لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَعْنَى : فَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِك بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ عَلَى مَا وَصَفْنَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ .
قَالَ : وَأَمَّا " الدِّينُ " فَهُوَ الْجَزَاءُ .
( قُلْت : وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ النَّضِرِ بْنِ عَرَبِيٍّ : { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } أَيْ بِالْحِسَابِ .
وَمِنْ تَفْسِيرِ العوفي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَيْ بِحُكْمِ اللَّهِ .
قُلْت : قَالَ " بِحُكْمِ اللَّهِ " لِقَوْلِهِ { أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ } .
وَهَوِّ سُبْحَانَهُ يَحْكُمُ بَيْنَ الْمُصَدِّقِ بِالدِّينِ وَالْمُكَذِّبِ بِهِ .
وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ ( فَمَا وَصْفٌ لِلْأَشْخَاصِ .
وَلَمْ يَقُلْ " فَمَنْ " لِأَنَّ " مَا " يُرَادُ بِهِ الصِّفَاتُ دُونَ الْأَعْيَانِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ كَقَوْلِهِ { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } وَقَوْلِهِ { لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } وَقَوْلِهِ { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } .
كَأَنَّهُ قِيلَ : فَمَا الْمُكَذِّبُ بِالدِّينِ بَعْدَ هَذَا ؟ أَيْ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ وَنَعْتُهُ هُوَ جَاهِلٌ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَاَللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ هَذَا النَّبَأِ الْعَظِيمِ .
وَقَوْلُهُ ( بَعْدُ قَدْ قِيلَ إنَّهُ " بَعْدَ مَا ذَكَرَ مِنْ دَلَائِلَ الدِّينِ "
مجموعة الفتاوى — صفحة 289
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٩