تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وَالْقُرْآنُ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ بَيَّنَ مُرَادَهُ بَيَاناً أَحْكَمَهُ لَكِنَّ الِاشْتِبَاهَ يَقَعُ عَلَى مَنْ لَمْ يَرْسَخْ فِي عِلْمِ الدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ . فَإِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ وَغَيْرَهَا فِيهَا عَجَائِبُ لَا تَنْقَضِي . مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } ذَكَرَ فِيهِ الرَّسُولَ الْمُكَذَّبَ وَالدِّينَ الْمُكَذَّبَ بِهِ جَمِيعاً . فَإِنَّ السُّورَةَ تَضَمَّنَتْ الْأَمْرَيْنِ . تَضَمَّنَتْ الْإِقْسَامَ بِأَمَاكِنِ الرُّسُلِ الْمُبَيِّنَةِ لِعَظَمَتِهِمْ وَمَا أُتُوا بِهِ مِن الآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِهِمْ الْمُوجِبَةِ لِلْإِيمَانِ . وَهُمْ قَدْ أَخْبَرُوا بِالْمَعَادِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ . وَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ كَمَا يُقْسِمُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَوْضِع وَكَمَا أَمَرَ نَبِيَّهُ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ } وَقَوْلِهِ { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ } . فَلَمَّا تَضَمَّنَتْ هَذَا وَهَذَا ذَكَرَ نَوْعِيَّ التَّكْذِيبِ فَقَالَ { فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ } وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ . وَأَيْضاً فَإِنَّهُ لَا ذَنَبَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَالْقُرْآنُ مُرَادُهُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ هَذَا الرَّدَّ جَزَاءٌ عَلَى ذُنُوبِهِ . وَلِهَذَا قَالَ { إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا