تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ } { فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ } . فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُذَكِّرُهُمْ كَمَا يُذَكِّرُ الْمُؤْمِنِينَ إذَا كَانَتْ الْحُجَّةُ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ عَنْ التَّذْكِرَةِ لَا يَسْمَعُونَ . وَلِهَذَا قَالَ . { عَبَسَ وَتَوَلَّى } { أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى } { أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى } { أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى } { فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى } { وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى } { وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى } { وَهُوَ يَخْشَى } { فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى } فَأَمَرَهُ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى مَنْ جَاءَهُ يَطْلُبُ أَنْ يَتَزَكَّى وَأَنْ يَتَذَكَّرَ . وَقَالَ : { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى } إلَى قَوْلِهِ { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى } فَذَكَرَ التَّذَكُّرَ وَالتَّزَكِّي كَمَا ذَكَرَهُمَا هُنَاكَ . وَأَمَرَهُ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى مَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّ هَذَا يَنْتَفِعُ بِالذِّكْرَى دُونَ ذَاكَ . فَيَكُونُ مَأْمُوراً أَنْ يُذَكِّرَ الْمُنْتَفِعِينَ بِالذِّكْرَى تَذْكِيراً يَخُصُّهُمْ بِهِ غَيْرَ التَّبْلِيغِ الْعَامِّ الَّذِي تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ كَمَا قَالَ : { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ } { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } . وَقَالَ : { وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ فَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ لَهُ : وَلَا تَجْهَرْ بِهِ فَيَسْمَعَهُ الْمُشْرِكُونَ وَلَا تُخَافِتْ