وَنَحْوِهِ مِمَّا يُظِلُّ وَلَا يُكِنُّ بِخِلَافِ مَا فِي الْجِبَالِ مِن الغَيْرَانِ فَإِنَّهُ يُظِلُّ وَيُكَنُّ .
فَهَذَا فِي الْأَمْكِنَةِ ثُمَّ قَالَ فِي اللِّبَاسِ : { وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ } فَهَذَا فِي اللِّبَاسِ .
وَاللِّبَاسُ وَالْمَسَاكِنُ كِلَاهُمَا تَقِي النَّاسَ مَا يُؤْذِيهِمْ مِنْ حَرٍّ وَبَرْدٍ وَعَدُوٍّ وَكِلَاهُمَا تَسْتُرُهُمْ عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ .
وَفِي الْبُيُوتِ خَاصَّةً يَسْكُنُونَ كَمَا قَالَ : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إقَامَتِكُمْ } .
فَلَمَّا ذَكَرَ الْبُيُوتَ الْمَسْكُونَةَ امْتَنَّ بِكَوْنِهِ جَعَلَهَا سَكَناً يَسْكُنُونَ فِيهَا مِنْ تَعَبِ الْحَرَكَاتِ .
وَذَكَرَ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُمْ بُيُوتاً أُخْرَى يَحْمِلُونَهَا مَعَهُمْ ويستخفونها يَوْمَ ظَعْنِهِمْ وَيَوْمَ إقَامَتِهِمْ .
فَذَكَرَ الْبُيُوتَ الثَّقِيلَةَ الَّتِي لَا تُحْمَلُ وَالْخَفِيَّةَ الَّتِي تُحْمَلُ .
فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا مَثَّلُوا بِهِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ .
فَقَوْلُهُ : { إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى } - كَمَا قَالَ مُفَسِّرُو السَّلَفِ وَالْجُمْهُورِ - عَلَى بَابِهَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : تَذْكِرَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَحُجَّةٌ عَلَى الْكَافِرِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 161
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦١