تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى } لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْكَافِرِ يُبَلِّغُ الْقُرْآنَ لِوُجُوهِ . أَحَدُهَا : أَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ لَكِنْ قَالَ : { فَذَكِّرْ } وَهَذَا مُطْلَقٌ بِتَذْكِيرِ كُلِّ أَحَدٍ . وَقَوْلُهُ : { إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى } لَمْ يَقُلْ " إنْ نَفَعَتْ كُلَّ أَحَدٍ " . بَلْ أَطْلَقَ النَّفْعَ . فَقَدْ أَمَرَ بِالتَّذْكِيرِ إنْ كَانَ يَنْفَعُ . وَالتَّذْكِيرُ الْمُطْلَقُ الْعَامُّ يَنْفَعُ . فَإِنَّ مِن النَّاسِ مَنْ يَتَذَكَّرُ فَيَنْتَفِعُ بِهِ وَالْآخَرُ تَقُومُ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ وَيَسْتَحِقُّ الْعَذَابَ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ عِبْرَةً لِغَيْرِهِ فَيَحْصُلُ بِتَذْكِيرِهِ نَفْعٌ أَيْضاً . وَلِأَنَّهُ بِتَذْكِيرِهِ تَقُومُ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَتَجُوزُ عُقُوبَتُهُ بَعْدَ هَذَا بِالْجِهَادِ وَغَيْرِهِ فَتَحْصُلُ بِالذِّكْرَى مَنْفَعَةٌ . فَكُلُّ تَذْكِيرٍ ذَكَّرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُشْرِكِينَ حَصَلَ بِهِ نَفْعٌ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ النَّفْعُ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَبِلُوهُ وَاعْتَبَرُوا بِهِ وَجَاهَدُوا الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ . فَإِنْ قِيلَ : فَعَلَى هَذَا كُلُّ تَذْكِيرٍ قَدْ حَصَلَ بِهِ نَفْعٌ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي التَّقْيِيدِ ؟