وَحَكَى الماوردي أَنَّهَا بِمَعْنَى " مَا " .
وَهَذِهِ تَكُونُ " مَا " الْمَصْدَرِيَّةُ .
وَهِيَ بِمَعْنَى الظَّرْفِ ، أَيْ : ذَكِّرْ مَا نَفَعَتْ ، مَا دَامَتْ تَنْفَعُ .
وَمَعْنَاهَا قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِيَّةِ .
وَأَمَّا إنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّهَا نَافِيَةٌ فَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ .
فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْفِي نَفْعَ الذِّكْرَى مُطْلَقاً وَهُوَ الْقَائِلُ { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومِ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ } ثُمَّ قَالَ { الْمُؤْمِنِينَ } . . . .
وَعَنْ . . . فَذَكِّرْ إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى : إنْ قَبِلْت الذِّكْرَى .
وَعَنْ مُقَاتِلٍ : فَذَكِّرْ وَقَدْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى .
وَقِيلَ : ذَكِّرْ إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى وَإِنْ لَمْ تَنْفَعْ .
قَالَهُ طَائِفَةٌ ، أَوَّلُهُمْ الْفَرَّاءُ ، وَاتَّبَعَهُ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ النَّحَّاسُ ، وَالزَّهْرَاوِيُّ .
وَالْوَاحِدِيُّ .
والبغوي وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ .
قَالُوا : وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْحَالَ الثَّانِيَةَ كَقَوْلِهِ : سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ وَأَرَادَ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ .
وَإِنَّمَا قَالُوا هَذَا لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْلِيغُ جَمِيعِ الْخَلْقِ وَتَذْكِيرُهُمْ سَوَاءٌ آمَنُوا أَوْ كَفَرُوا .
فَلَمْ يَكُنْ وُجُوبُ التَّذْكِيرِ مُخْتَصّاً بِمَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 154
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٤