التَّامُّ الَّذِي يَحْصُلُ مَعَهُ الِاهْتِدَاءُ كَقَوْلِهِ : { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } وَقَوْلِهِ : { فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ } وَقَوْلِهِ : { فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ } وَقَوْلِهِ : { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ } وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ .
وَكَذَلِكَ الْإِنْذَارُ قَدْ قَالَ : { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً } وَقَالَ تَعَالَى : { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا } وَقَالَ فِي الْخَاصِّ : { إنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا } { إنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ } فَهَذَا الْإِنْذَارُ الْخَاصُّ وَهُوَ التَّامُّ النَّافِعُ الَّذِي انْتَفَعَ بِهِ الْمُنْذِرُ .
وَالْإِنْذَارُ هُوَ الْإِعْلَامُ بِالْمَخُوفِ فَعَلِمَ الْمَخُوفُ فَخَافَ فَآمَنَ وَأَطَاعَ .
وَكَذَلِكَ التَّذْكِيرُ عَامٌّ وَخَاصٌّ .
فَالْعَامُّ هُوَ تَبْلِيغُ الرِّسَالَةِ إلَى كُلِّ أَحَدٍ وَهَذَا يَحْصُلُ بِإِبْلَاغِهِمْ مَا أُرْسِلَ بِهِ مِن الرِّسَالَةِ .
قَالَ تَعَالَى : { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ } { إنْ هُوَ إلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا هِيَ إلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { إنْ هُوَ إلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ } .
ثُمَّ قَالَ : { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } فَذَكَرَ الْعَامَّ وَالْخَاصَّ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 157
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٧