سَبْعَةَ أَقْوَالٍ : قَدَّرَ السَّعَادَةَ وَالشَّقَاوَةَ وَهَدَى لِلرُّشْدِ وَالضَّلَالَةِ قَالَهُ مُجَاهِدٌ .
وَقِيلَ : جَعَلَ لِكُلِّ دَابَّةٍ مَا يُصْلِحُهَا وَهَدَاهَا إلَيْهِ قَالَهُ عَطَاءٌ .
وَقِيلَ : قَدَّرَ مُدَّةَ الْجَنِينِ فِي الرَّحِمِ ثُمَّ هَدَاهُ لِلْخُرُوجِ قَالَهُ السدي .
وَقِيلَ : قَدَّرَهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَهَدَى الذُّكُورَ لِإِتْيَانِ الْإِنَاثِ قَالَهُ مُقَاتِلٌ .
وَقِيلَ : قَدَّرَ فَهَدَى وَأَضَلَّ فَحَذَفَ " وَأَضَلَّ " لِأَنَّ فِي الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَكَاهُ الزَّجَّاجُ .
وَقِيلَ : قَدَّرَ الْأَرْزَاقَ وَهَدَى إلَى طَلَبِهَا ؛ وَقِيلَ قَدَّرَ الذُّنُوبَ فَهَدَى إلَى التَّوْبَةِ حَكَاهُمَا الثَّعْلَبِيُّ .
قُلْت : الْقَوْلُ الَّذِي حَكَاهُ الزَّجَّاجُ هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِ : " إنْ نَفَعَتْ وَإِنْ لَمْ تَنْفَعْ " وَمِنْ جِنْسِ قَوْلِهِ " سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ " .
وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَعْفُ مِثْلِ هَذَا وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِن المُفَسِّرِينَ .
وَالْأَقْوَالُ الصَّحِيحَةُ هِيَ مِنْ بَابِ المثالات كَمَا قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ .
وَهَكَذَا كَثِيرٌ مِنْ تَفْسِيرِ السَّلَفِ يَذْكُرُونَ مِن النَّوْعِ مِثَالاً لِيُنَبِّهُوا بِهِ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ لِحَاجَةِ الْمُسْتَمِعِ إلَى مَعْرِفَتِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُهُ كَمَا يَذْكُرُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ .
كَقَوْلِهِ : { سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } وَقَوْلِهِ : { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ } وَقَوْلِهِ : { فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } وَقَوْلِهِ : { فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ }
مجموعة الفتاوى — صفحة 147
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٧