تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وَيَحْتَجُّونَ بِأَنَّ إلْهَامَ الْفَاجِرِ طَرِيقَ الْفُجُورِ لَمْ يُسَمِّهِ هُدًى بَلْ سَمَّاهُ ضَلَالاً وَاَللَّهُ امْتَنَّ بِأَنَّهُ هَدَى . وَقَدْ يُجِيبُ الْآخَرُ بِأَنْ يَقُولَ : هُوَ لَا يَدْخُلُ فِي الْهُدَى الْمُطْلَقِ لَكِنْ يَدْخُلُ فِي الْهُدَى الْمُقَيَّدِ كَقَوْلِهِ : { فَاهْدُوهُمْ إلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ } وَكَمَا فِي لَفْظِ الْبِشَارَةِ قَالَ : { فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } وَلَفْظُ الْإِيمَانِ فَقَالَ : { يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ } . وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ فِي قَوْلِهِ : { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } قِيلَ : هُوَ الْبَيَانُ الْعَامُّ وَقِيلَ : بَلْ أَلْهَمَ الْفَاجِرَ الْفُجُورَ وَالتَّقِيَّ التَّقْوَى . وَهَذَا فِي تِلْكَ الْآيَةِ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْإِلْهَامَ اسْتِعْمَالُهُ مَشْهُورٌ فِي إلْهَامِ الْقُلُوبِ لَا فِي التَّبْيِينِ الظَّاهِرِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ . وَقَدْ { عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُصَيْناً الخزاعي لَمَّا أَسْلَمَ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي وَقِنِي شَرَّ نَفْسِي } . وَلَوْ كَانَ الْإِلْهَامُ بِمَعْنَى الْبَيَانِ الظَّاهِرِ لَكَانَ هَذَا حَاصِلاً لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ . قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : و { سُوًى } مَعْنَاهُ عَدَّلَ وَأَتْقَنَ حَتَّى صَارَتْ الْأُمُورُ مُسْتَوِيَةً دَالَّةً عَلَى قُدْرَتِهِ وَوَحْدَانِيِّتِهِ . وَقَرَأَ جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ { قَدَرٍ } بِتَشْدِيدِ الدَّالِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ