الثَّقَلَيْنِ كَمَا قَالَ : { لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } .
فَكُلُّ مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ مِنْ إنْسِيٍّ وَجِنِّيٍّ فَقَدْ أَنْذَرَهُ الرَّسُولُ بِهِ .
وَالْإِنْذَارُ هُوَ الْإِعْلَامُ بِالْمَخُوفِ وَالْمَخُوفُ هُوَ الْعَذَابُ يَنْزِلُ بِمَنْ عَصَى أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ .
فَقَدْ أَعْلَمَ كُلَّ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ الْقُرْآنَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُطِعْهُ وَإِلَّا عَذَّبَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَنَّهُ إنْ أَطَاعَهُ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
وَهُوَ قَدْ مَاتَ فَإِنَّمَا طَاعَتُهُ بِاتِّبَاعِ مَا فِي الْقُرْآنِ مِمَّا أَوْجَبَهُ اللَّهُ وَحَرَّمَهُ وَكَذَلِكَ مَا أَوْجَبَهُ الرَّسُولُ وَحَرَّمَهُ بِسُنَّتِهِ .
فَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ بَيَّنَ وُجُوبَ طَاعَتِهِ وَبَيَّنَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَقَالَ لِأَزْوَاجِ نَبِيِّهِ { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ }
فَصْلٌ :
ثُمَّ قَالَ : { وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى } { فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى } هُوَ سُبْحَانَهُ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَهُ : { قَدَّرَ فَهَدَى } دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا قَدَّرَهُ مِنْ أَرْزَاقِ الْعِبَادِ وَالْبَهَائِمِ وَهَدَاهُمْ إلَيْهَا فَهَدَى مَنْ يَأْتِي بِهَا إلَيْهِمْ .
وَذَلِكَ مِنْ تَمَامِ إنْعَامِهِ عَلَى عِبَادِهِ كَمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ : { إنَّ اللَّهَ يَقُولُ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 149
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٩