تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ أَوْ غَيْرُهُ مِن المَخْلُوقَاتِ أَكْبَرُ مِنْهُ وَيَقُولُونَ : لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْخَالِقُ أَصْغَرَ مِن المَخْلُوقِ كَمَا يَقُولُ شُيُوخُهُمْ : إنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْخَالِقُ أَسْفَلَ مِن المَخْلُوقِ فَهَؤُلَاءِ لَا يَصِفُونَهُ بِأَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بَلْ وَلَا هُوَ عَلَى قَوْلِهِمْ الْكَبِيرُ المتعال وَلَا هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ . وَقَدْ بَسَطَ الرَّدَّ عَلَى هَؤُلَاءِ فِي " مَسْأَلَةِ النُّزُولِ " لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ مِثْلِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه وَغَيْرِهِمَا : " إنَّهُ يَنْزِلُ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ " ذَكَرَ قَوْلَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِن المُتَأَخِّرِينَ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ وَبَيَّنَ فَسَادَ قَوْلِهِمْ شَرْعاً وَعَقْلاً . وَهَؤُلَاءِ فِي مُقَابَلَةِ الَّذِينَ يَنْفُونَ النُّزُولَ . وَإِذَا قِيلَ : حَدِيثُ النُّزُولِ وَنَحْوِهِ ظَاهِرُهُ لَيْسَ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ فَهَذَا صَحِيحٌ إذَا أُرِيدَ بِالظَّاهِرِ مَا يَظْهَرُ لِهَؤُلَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ أَنَّهُ يَنْزِلُ إلَى أَسْفَلَ فَيَصِيرُ تَحْتَ الْعَرْشِ كَمَا يَنْزِلُ الْإِنْسَانُ مِنْ سَطْحِ دَارِهِ إلَى أَسْفَلُ . وَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ وَلَا يَبْقَى حِينَئِذٍ الْعَلِيُّ وَلَا الْأَعْلَى بَلْ يَكُونُ تَارَةً أَعْلَى وَتَارَةً أَسْفَلَ - تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً . وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ مِنْ نُزُولِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظُلَلٍ مِن الغَمَامِ وَمِنْ نُزُولِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 107 | ابن تيمية