بِهَا إذَا قَدَّرَ مَوْجُوداً وَحْدَهُ عَلِمَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ خَطَأٌ مِنْهُمْ .
وقد اتَّفَقَ الْعُقَلَاءُ عَلَى جَوَازِ تُجَدِّدُ النِّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ مِثْلِ الْمَعِيَّةِ وإنما النِّزَاعُ فِي تَجَدُّدِ مَا يَقُومُ بِذَاتِهِ مِن الأُمُورِ الِاخْتِيَارِيَّةِ .
وَقَدْ بُيِّنَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ النِّسَبَ وَالْإِضَافَاتِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِأُمُورِ ثُبُوتِيَّةٍ وَأَنَّ وُجُودَهَا بِدُونِ الْأُمُورِ الثُّبُوتِيَّةِ مُمْتَنِعٌ .
وَالْإِنْسَانُ إذَا كَانَ جَالِساً فَتَحَوَّلَ الْمُتَحَوِّلُ عَنْ يَمِينِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَنْ شِمَالِهِ قِيلَ " إنَّهُ عَنْ شِمَالِهِ " .
فَقَدْ تَجَدَّدَ مِنْ هَذَا فِعْلٌ بِهِ تَغَيَّرَتْ النِّسْبَةُ وَالْإِضَافَةُ .
وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ تَحْتَ السَّطْحِ فَصَارَ فَوْقَهُ فَإِنَّ النِّسْبَةَ بِالتَّحْتِيَّةِ وَالْفَوْقِيَّةِ تَجَدَّدَ لَمَّا تَجَدَّدَ فِعْلُ هَذَا .
وَإِذَا قِيلَ " نَفْسُ السَّقْفِ لَمْ يَتَغَيَّرْ " قِيلَ قَدْ يُمْنَعُ هَذَا وَيُقَالُ : لَيْسَ حُكْمُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُ شَيْءٌ كَحُكْمِهِ إذَا كَانَ فَوْقَهُ شَيْءٌ .
وَإِذَا قِيلَ عَنْ الْجَالِسِ " إنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ " قِيلَ : قَدْ يُمْنَعُ هَذَا وَيُقَالُ : لَيْسَ حُكْمُهُ إذَا كَانَ الشَّخْصُ عَنْ يَسَارِهِ كَحُكْمِهِ إذَا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّهُ يَحْجُبُ هَذَا الْجَانِبَ وَيُوجِبُ مِن التِفَاتِ الشَّخْصِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ مَنْ تَجَدَّدَ لَهُ أَخٌ أَوْ ابْنُ أَخ بِإِيلَادِ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ قَدْ وُجِدَ هُنَا أُمُورٌ ثُبُوتِيَّةٌ .
وَهَذَا الشَّخْصُ يَصِيرُ فِيهِ مِن العَطْفِ وَالْحُنُوِّ عَلَى هَذَا الْوَلَدِ الْمُتَجَدِّدِ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ وَهِيَ الرَّحِمُ وَالْقَرَابَةُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 105
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٥