يُثْبِتُونَ وُجُودَ الْمَخْلُوقَاتِ وَيَقُولُونَ إنَّهُمْ يُثْبِتُونَ وُجُودَ الْخَالِقِ .
وَإِذَا قَالُوا : نَحْنُ نَقُولُ : " هُوَ عَالٍ بِالْقُدْرَةِ أَوْ بِالْقَدْرِ " قِيلَ : هَذَا فَرْعُ ثُبُوتِ ذَاتِهِ وَأَنْتُمْ لَمْ تُثْبِتُوا مَوْجُوداً يُعْرَفُ وُجُودُهُ فَضْلاً عَنْ أَنْ يَكُونَ قَادِراً أَوْ عَظِيمَ الْقَدْرِ .
وَإِذَا قَالُوا : كَانَ اللَّهُ قَبْلَ خَلْقِ الْأَمْكِنَةِ وَالْمَخْلُوقَاتِ مَوْجُوداً وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا عَلَيْهِ كَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَوْقَ شَيْءٍ وَلَا عَالِياً عَلَى شَيْءٍ فَكَذَلِكَ هُوَ الْآنَ قِيلَ : هَذَا غَلَطٌ وَيَظْهَرُ فَسَادُهُ بِالْمُعَارَضَةِ ثُمَّ بِالْحَلِّ وَبَيَان فَسَادِهِ .
أَمَّا " الْأَوَّلُ " فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ لَا يَكُونَ الْآنَ عَالِياً بِالْقُدْرَةِ وَلَا بِالْقَدْرِ كَمَا كَانَ فِي الْأَزَلِ .
فَإِنَّهُ إذَا قُدِّرَ وُجُودُهُ وَحْدَهُ فَلَيْسَ هُنَاكَ مَوْجُودٌ يَكُونُ قَادِراً عَلَيْهِ وَلَا قَاهِراً لَهُ وَلَا مُسْتَوْلِياً عَلَيْهِ وَلَا مَوْجُوداً يَكُونُ هُوَ أَعْظَمَ قَدْراً مِنْهُ .
فَإِنْ كَانَ مَعَ وُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ عُلُوٌّ عَلَيْهَا كَمَا زَعَمُوا فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا لَيْسَ قَادِراً لِشَيْءِ وَلَا مُسْتَوْلِياً عَلَيْهِ وَلَا قَاهِراً لِعِبَادِهِ وَلَا قَدْرُهُ أَعْظَمُ مِنْ قَدْرِهَا .
وَإِذَا كَانُوا يَقُولُونَ هُمْ وَجَمِيعُ الْعُقَلَاءِ إنَّهُ مَعَ وُجُودِ الْمَخْلُوقِ يُوصَفُ بِأُمُورِ إضَافِيَّةٍ لَا يُوصَفُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 104
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٤