وَأَيْضاً فَإِنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي تَزْوِيجِهِ امْرَأَةَ الدَّعِيِّ الَّذِي كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ تَزَوُّجَهَا حَرَامٌ فَفِي مَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ أَوْلَى .
وَأَيْضاً إذَا كَانَ هَذَا فِي النِّكَاحِ الَّذِي خَصَّ فِيهِ مِن المُبَاحَاتِ بِمَا لَمْ تُشْرِكْهُ أُمَّتُهُ كَالنِّكَاحِ بِلَا عَدَدٍ وَتَزَوَّجَ الْمَوْهُوبَةَ بِلَا مَهْرٍ وَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ إبَاحَةَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَةِ ذَلِكَ لِأُمَّتِهِ فَفِيمَا لَمْ يَظْهَرْ خُصُوصِيَّةٌ فِيهِ كَالنِّكَاحِ أَوْلَى .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَائِرَ مَا أُبِيحَ لَهُ مُبَاحٌ لِأُمَّتِهِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ مِن المُعَامَلَاتِ وَالْأَطْعِمَةِ وَاللِّبَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَأَيْضاً فَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ قَوْلُهُ : فِي سِيَاقٍ مَا أَحِلُّهُ لَهُ : { وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ } مِنْ وَجْهَيْنِ .
" أَحَدُهُمَا " أَنَّهُ لَمَّا أَحَلَّ لَهُ الْوَاهِبَةَ قَالَ : { خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } لِيُبَيِّنَ اخْتِصَاصَهُ بِذَلِكَ .
فَعَلِمَ أَنَّهُ حَيْثُ سَكَتَ عَنْ الِاخْتِصَاصِ كَانَ الِاشْتِرَاكُ ثَابِتاً وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِبَيَانِ الِاخْتِصَاصِ .
" الثَّانِي " أَنَّهُ مَا أَحَلَّهُ مِن الأَزْوَاجِ وَمِن المَمْلُوكَاتِ وَمِن الأَقَارِبِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 444
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٤