فَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ التَّوْحِيدُ وَهِيَ كَالشَّجَرَةِ وَالْأَعْمَالُ ثِمَارُهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَكَذَلِكَ السَّيِّئَةُ هِيَ الْعَمَلُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ حَارِثٌ هَمَّامٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَمَلٍ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَقْصُودٍ يَعْمَلُ لِأَجْلِهِ .
وَإِنْ عَمِلَ لِلَّهِ وَلِغَيْرِهِ فَهُوَ شِرْكٌ .
وَالذُّنُوبُ مِن الشِّرْكِ فَإِنَّهَا طَاعَةٌ لِلشَّيْطَانِ .
قَالَ : { إنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ } الْآيَةَ وَقَالَ : { أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ } الْآيَةَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : { وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ } لَكِنْ إذَا كَانَ مُوَحَّداً وَفِعْلُ بَعْضِ الذُّنُوبِ نَقْصُ تَوْحِيدِهِ كَمَا قَالَ : { لَا يَزْنِي الزَّانِي } إلَخْ .
وَمَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنِ فَلَيْسَ بِمُخْلِصِ وَفِي الْحَدِيثِ { تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ } إلَخْ .
وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ { قُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أُشْرِكَ بِك شَيْئاً وَأَنَا أَعْلَمُ } إلَخْ ؛ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْدِلْ بِاَللَّهِ غَيْرَهُ فَيُحِبُّهُ مِثْلَ حُبِّ اللَّهِ بَلْ اللَّهُ أَحَبُّ إلَيْهِ وَأَخْوَفُ عِنْدَهُ وَأَرْجَى مِنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ فَقَدْ خَلَصَ مِن الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 441
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤١