سُورَةُ الْأَحْزَابِ
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
قَوْلُهُ تَعَالَى : { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً } دَلِيلٌ عَلَى مِثْلِ مَعْنَى الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : { أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ كَلّاً أَوْ ضَيَاعاً فَعَلَيَّ } حَيْثُ جَعَلَهُ اللَّهُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .
ثُمَّ جَعَلَ الْأَقَارِبَ بَعْضَهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أُولِي أَرْحَامِهِمْ ؛ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي مِلْكَ مَالِهِمْ أَحْيَاءٌ فَكَذَلِكَ أَمْوَاتاً وَإِنَّمَا يَقْتَضِي حَمْلَ الْكَلِّ وَالضِّيَاعِ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ الْخُمُسُ أَوْ خُمُسُهُ أَوْ مَالُ الْفَيْءِ كُلِّهِ عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلْمِيرَاثِ الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } مَشْرُوطَةٌ بِالْإِيمَانِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 442
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٢