{ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً } الْآيَاتُ وَقَالَ : { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا } الْآيَةُ .
وَقَالَ : { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ } .
وَالْآيَاتُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ .
وَهَذَا النُّورُ الَّذِي يَكُونُ لِلْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا عَلَى حُسْنِ عَمَلِهِ وَاعْتِقَادِهِ يَظْهَرُ فِي الْآخِرَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ } الْآيَةُ فَذَكَرَ النُّورَ هُنَا عَقِيبَ أَمْرِهِ بِالتَّوْبَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي سُورَةِ النُّورِ عَقِيبَ أَمْرِهِ بِغَضِّ الْبَصَرِ وَأَمْرِهِ بِالتَّوْبَةِ فِي قَوْلِهِ : { وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } وَذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ أَمْرِهِ بِحُقُوقِ الْأَهْلِينَ وَالْأَزْوَاجِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالنِّسَاءِ وَقَالَ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ : { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ } الْآيَاتُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُنَافِقِينَ : { مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
} فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ يَفْقِدُونَ النُّورَ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَمْشُونَ بِهِ وَيَطْلُبُونَ الِاقْتِبَاسَ مِنْ نُورِهِمْ فَيُحْجَبُونَ عَنْ ذَلِكَ بِحِجَابِ يُضْرَبُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا أَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَمَّا فَقَدُوا النُّورَ فِي الدُّنْيَا كَانَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي } الْآيَةُ فَأَمَرَ بِعُقُوبَتِهِمَا وَعَذَابِهِمَا بِحُضُورِ طَائِفَةٍ مِن المُؤْمِنِينَ وَذَلِكَ بِشَهَادَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً كَانَتْ عُقُوبَتُهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 285
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٥