اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَيَنْهَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفُرُ الْعَبْدُ إذَا كَانَ مَعَهُ أَصْلُ الْإِيمَانِ وَبَعْضُ فُرُوعِ الْكُفْرِ مِن المَعَاصِي كَمَا لَا يَكُونُ مُؤْمِناً إذَا كَانَ مَعَهُ أَصْلُ الْكُفْرِ وَبَعْضُ فُرُوعِ الْإِيمَانِ - وَلِغَضِّ الْبَصَرِ اخْتِصَاصٌ بِالنُّورِ كَمَا سَنَذْكُرُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ الْعَبْدَ إذَا أَذْنَبَ نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ وَإِنْ زَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى يَعْلُوَ قَلْبَهُ فَذَلِكَ الران الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .
وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ { إنَّهُ ليغان عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ } وَالْغَيْنُ حِجَابٌ رَقِيقٌ أَرَقُّ مِن الغَيْمِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ اسْتِغْفَاراً يُزِيلُ الْغَيْنَ عَنْ الْقَلْبِ فَلَا يَصِيرُ نُكْتَةً سَوْدَاءَ كَمَا أَنَّ النُّكْتَةَ السَّوْدَاءَ إذَا أُزِيلَتْ لَا تَصِيرُ رَيْناً .
وَقَالَ حُذَيْفَةُ : إنَّ الْإِيمَانَ يَبْدُو فِي الْقَلْبِ لمظة بَيْضَاءَ فَكُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ إيمَاناً ازْدَادَ قَلْبُهُ بَيَاضاً فَلَوْ كَشَفْتُمْ عَنْ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ لَرَأَيْتُمُوهُ أَبْيَضَ مُشْرِقاً وَإِنَّ النِّفَاقَ يَبْدُو مِنْهُ لمظة سَوْدَاءُ فَكُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ نِفَاقاً ازْدَادَ قَلْبُهُ سَوَاداً فَلَوْ كَشَفْتُمْ عَنْ قَلْبِ الْمُنَافِقِ لَوَجَدْتُمُوهُ أَسْوَدَ مِرْبَداً .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ النُّورَ إذَا دَخَلَ الْقَلْبَ انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ قِيلَ : فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَةٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 283
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٣