تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
لَكِنَّ أَسْمَاءَ الْإِشَارَةِ لَمْ تُفَرِّقْ لَا فِي وَاحِدِهِ وَلَا فِي جَمْعِهِ بَيْنَ حَالِ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ فَكَذَلِكَ فِي تَثْنِيَتِهِ ؛ بَلْ قَالُوا : قَامَ هَذَا وَأَكْرَمْت هَذَا وَمَرَرْت بِهَذَا وَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ فِي الْجَمْعِ فَكَذَلِكَ الْمُثَنَّى قَالَ : هَذَانِ وَأَكْرَمْت هَذَانِ وَمَرَرْت بِهَذَانِ فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ يُلْحَقَ مُثَنَّاهُ بِمُفْرَدِهِ وَبِمَجْمُوعِهِ لَا يُلْحَقَ بِمُثَنَّى غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ أَيْضاً مُعْتَبَرٌ بِمُفْرَدِهِ وَمَجْمُوعِهِ . فَالْأَسْمَاءُ الْمُعْرَبَةُ أُلْحِقَ مُثَنَّاهَا بِمُفْرَدِهَا وَمَجْمُوعِهَا تَقُولُ : رَجُلٌ وَرَجُلَانِ وَرِجَالٌ فَهُوَ مُعَرَّبٌ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ : يَظْهَرُ الْإِعْرَابُ فِي مُثَنَّاهُ كَمَا ظَهَرَ فِي مُفْرَدِهِ وَمَجْمُوعِهِ . فَتَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا : إنَّ مُقْتَضَى الْعَرَبِيَّةِ أَنْ يُقَالَ : إنَّ هَذَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمْ بِذَلِكَ نَقْلٌ عَنْ اللُّغَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الْقُرْآنِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ ؛ بَلْ هِيَ أَنْ يَكُونَ الْمُثَنَّى مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ مَبْنِيّاً فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ كَمُفْرَدِ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ وَمَجْمُوعِهَا . وَحِينَئِذٍ فَإِنْ قِيلَ : إنَّ الْأَلِفَ هِيَ أَلِفُ الْمُفْرَدِ زِيدَ عَلَيْهَا النُّونُ أَوْ قِيلَ : هِيَ عَلَمٌ لِلتَّثْنِيَةِ وَتِلْكَ حُذِفَتْ أَوْ قِيلَ بَلْ هَذِهِ الْأَلِفُ تَجْمَعُ هَذَا وَهَذَا مَعْنًى جَوَابُ ابْنُ كيسان وَقَوْلُ الْفَرَّاءِ مِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى وَكَذَلِكَ قَوْلُ الجرجاني وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّ الْأَلِفَ فِيهِ تُشْبِهُ أَلِفَ يَفْعَلَانِ .