حَتَّى يُؤْنِسَ بِهِ فَتَبَسَّمَ .
قُلْت : بَلْ تَقَدَّمَهُ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ وَالْفَرَّاءُ فِي الْكُوفِيِّينَ مِثْلَ سِيبَوَيْهِ فِي الْبَصْرِيِّينَ ؛ لَكِنَّ إسْمَاعِيلَ كَانَ اعْتِمَادُهُ عَلَى نَحْوِ الْبَصْرِيِّينَ وَالْمُبَرِّدُ كَانَ خِصِّيصاً بِهِ .
وَبَيَانُ هَذَا الْقَوْلِ : أَنَّ الْمُفْرَدَ " ذَا " فَلَوْ جَعَلُوهُ كَسَائِرِ الْأَسْمَاءِ لَقَالُوا فِي التَّثْنِيَةِ : " ذوان " وَلَمْ يَقُولُوا : " ذان " كَمَا قَالُوا عَصَوَانِ وَرَجَوَانِ وَنَحْوَهُمَا مِن الأَسْمَاءِ الثُّلَاثِيَّةِ " وَهَا " حَرْفُ تَنْبِيهٍ وَقَدْ قَالُوا فِيمَا حَذَفُوا لَامَهُ : أَبَوَانِ فَرَدَّتْهُ التَّثْنِيَةُ إلَى أَصْلِهِ وَقَالُوا فِي غَيْرِ هَذَا . . . وَيَدَانِ وَأَمَّا " ذَا " فَلَمْ يَقُولُوا " ذوان " بَلْ قَالُوا كَمَا فَعَلُوا فِي " ذُو " و " ذَاتِ " الَّتِي بِمَعْنَى صَاحِبٍ فَقَالُوا : هُوَ ذُو عِلْمٍ وَهُمَا ذَوَا عِلْمٍ كَمَا قَالَ : { ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } وَفِي اسْمِ الْإِشَارَةِ قَالُوا : " ذان " و " تأن " كَمَا قَالَ : { فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ } فَإِنَّ " ذَا " بِمَعْنَى صَاحِبٍ هُوَ اسْمٌ مُعْرَبٌ فَتَغَيَّرَ إعْرَابُهُ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ فَقِيلَ : ذُو وَذَا وَذِي .
وَأَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْإِشَارَةِ وَالْأَسْمَاءِ الْمَوْصُولَةِ وَالْمُضْمِرَاتِ هِيَ مَبْنِيَّةٌ ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 258
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٨