تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : قَصْدُ السَّبِيلِ : بَيَانُ الشَّرَائِعِ وَالْفَرَائِضِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَسَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : قَصْدُ السَّبِيلِ : السُّنَّةُ { وَمِنْهَا جَائِرٌ } الْأَهْوَاءُ وَالْبِدَعُ . دَلِيلُهُ : قَوْله تَعَالَى { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } . وَلَكِنْ البغوي ذَكَرَ فِيهَا الْقَوْلَ الْآخَرَ ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { إنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى } - عَنْ الْفَرَّاءِ كَمَا سَيَأْتِي . فَقَدْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْآيَاتِ الثَّلَاثِ تَبَعاً لِمَنْ قَبْلَهُ كَالثَّعْلَبِيِّ وَغَيْرِهِ . والمهدوي ذَكَرَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى قَوْلَيْنِ مِن الثَّلَاثَةِ وَذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَا رَوَاهُ العوفي وَقَوْلاً آخَرَ . فَقَالَ : قَوْلُهُ { قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ } أَيْ عَلَى أَمْرِي وَإِرَادَتِي . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى التَّهْدِيدِ كَمَا يُقَالُ " عَلَيَّ طَرِيقُك وَإِلَيَّ مَصِيرُك " . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : { وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيْ بَيَانُ الْهُدَى مِن الضَّلَالِ . وَقِيلَ : السَّبِيلُ الْإِسْلَامُ { وَمِنْهَا جَائِرٌ } أَيْ وَمِن السَّبِيلِ جَائِرٌ أَيْ عَادِلٌ عَنْ الْحَقِّ . وَقِيلَ الْمَعْنَى " وَعَنْهَا جَائِرٌ " أَيْ عَنْ السَّبِيلِ ف " مِنْ " بِمَعْنَى " عَنْ " . وَقِيلَ : مَعْنَى قَصْدُ السَّبِيلِ : سَيْرُكُمْ وَرُجُوعُكُمْ وَالسَّبِيلُ وَاحِدَةٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ .