قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : قَصْدُ السَّبِيلِ : بَيَانُ الشَّرَائِعِ وَالْفَرَائِضِ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَسَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : قَصْدُ السَّبِيلِ : السُّنَّةُ { وَمِنْهَا جَائِرٌ } الْأَهْوَاءُ وَالْبِدَعُ .
دَلِيلُهُ : قَوْله تَعَالَى { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } .
وَلَكِنْ البغوي ذَكَرَ فِيهَا الْقَوْلَ الْآخَرَ ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { إنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى } - عَنْ الْفَرَّاءِ كَمَا سَيَأْتِي .
فَقَدْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْآيَاتِ الثَّلَاثِ تَبَعاً لِمَنْ قَبْلَهُ كَالثَّعْلَبِيِّ وَغَيْرِهِ .
والمهدوي ذَكَرَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى قَوْلَيْنِ مِن الثَّلَاثَةِ وَذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَا رَوَاهُ العوفي وَقَوْلاً آخَرَ .
فَقَالَ : قَوْلُهُ { قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ } أَيْ عَلَى أَمْرِي وَإِرَادَتِي .
وَقِيلَ : هُوَ عَلَى التَّهْدِيدِ كَمَا يُقَالُ " عَلَيَّ طَرِيقُك وَإِلَيَّ مَصِيرُك " .
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : { وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيْ بَيَانُ الْهُدَى مِن الضَّلَالِ .
وَقِيلَ : السَّبِيلُ الْإِسْلَامُ { وَمِنْهَا جَائِرٌ } أَيْ وَمِن السَّبِيلِ جَائِرٌ أَيْ عَادِلٌ عَنْ الْحَقِّ .
وَقِيلَ الْمَعْنَى " وَعَنْهَا جَائِرٌ " أَيْ عَنْ السَّبِيلِ ف " مِنْ " بِمَعْنَى " عَنْ " .
وَقِيلَ : مَعْنَى قَصْدُ السَّبِيلِ : سَيْرُكُمْ وَرُجُوعُكُمْ وَالسَّبِيلُ وَاحِدَةٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 203
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٣