وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - :
فَصْلٌ :
الْمَثَلُ فِي الْأَصْلِ هُوَ الشَّبِيهُ وَهُوَ نَوْعَانِ لِأَنَّ الْقَضِيَّةَ الْمُعَيَّنَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ شَبَهاً مُعَيَّناً أَوْ عَامّاً كُلِّيّاً فَإِنَّ الْقَضَايَا الْكُلِّيَّةَ الَّتِي تُعْلَمُ وَتُقَالُ هِيَ مُطَابِقَةٌ مُمَاثِلَةٌ لِكُلِّ مَا يَنْدَرِجُ فِيهَا وَهَذَا يُسَمَّى قِيَاساً فِي لُغَةِ السَّلَفِ وَاصْطِلَاحِ الْمَنْطِقِيِّينَ وَتَمْثِيلُ الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ بِشَيْءِ مُعَيَّنٍ هُوَ أَيْضاً يُسَمَّى قِيَاساً فِي لُغَةِ السَّلَفِ وَاصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى قِيَاسَ التَّمْثِيلِ .
ثُمَّ مِنْ مُتَأَخَّرِي الْعُلَمَاءِ - كَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ - مَنْ ادَّعَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْقِيَاسِ إنَّمَا يُقَالُ عَلَى هَذَا وَمَا يُسَمِّيهِ تَأْلِيفَ الْقَضَايَا الْكُلِّيَّةِ قِيَاساً فَمَجَازٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يُشَبَّهْ فِيهِ شَيْءٌ بِشَيْءِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ عُمُومِ الْحُكْمِ تَسَاوِي أَفْرَادِهِ فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَكَسَ كَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ فَإِنَّهُ زَعَمَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 54
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٤