وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -
فَصْلٌ :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ } { فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } قَالَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ : " الْغَيْبُ " هُوَ اللَّهُ أَوْ مِن الإِيمَانِ بِالْغَيْبِ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ .
فَفِي مَوْضِعٍ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ غَائِباً وَفِي مَوْضِعٍ جَعَلَهُ نَفْسَهُ غَيْباً .
وَلِهَذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَطَائِفَةٌ مِن المُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ - كَالْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الزَّاغُونِي - يَقُولُونَ : بِقِيَاسِ الْغَائِبِ عَلَى الشَّاهِدِ وَيُرِيدُونَ بِالْغَائِبِ اللَّهَ وَيَقُولُونَ : قِيَاسُ الْغَائِبِ عَلَى الشَّاهِدِ ثَابِتٌ بِالْحَدِّ وَالْعِلَّةِ وَالدَّلِيلِ وَالشَّرْطِ ، كَمَا يَقُولُونَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 51
مساهمون: ابن تيمية
ص٥١