تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ فِي أَصْحَابٍ لَهُمْ تَبَتَّلُوا فَجَلَسُوا فِي الْبُيُوتِ وَاعْتَزَلُوا النِّسَاءَ وَلَبِسُوا الْمُسُوحَ وَحَرَّمُوا الطَّيِّبَاتِ مِن الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ إلَّا مَا يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ أَهْلُ السِّيَاحَةِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَهَمُّوا بِالِاخْتِصَاءِ وَأَجْمَعُوا لِقِيَامِ اللَّيْلِ وَصِيَامِ النَّهَارِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَ سَائِرُ الْمُفَسِّرِينَ مَا يُشْبِهُ هَذَا الْمَعْنَى . وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ الَّذِينَ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ وَذَمَّ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ وَاَلَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً وَيُرِيدُونَ مَيْلَ الْمُؤْمِنِينَ مَيْلاً عَظِيماً . وَذَمَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَاَلَّذِينَ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ . وَأَكْثَرُ الَّذِينَ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ شربة الْخَمْرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ } فَجَمَعُوا بَيْنَ الشَّهْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَتَرْكِ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِضَاعَةِ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَوَاتِ . ثُمَّ نَهَى سُبْحَانَهُ عَنْ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ مِن الطَّيِّبَاتِ وَعَنْ الِاعْتِدَاءِ فِي تَنَاوُلِهَا وَهُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَقَدْ فَسَّرَ الِاعْتِدَاءَ فِي الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ بِأَنْ يُحَرِّمُوا الْحَلَالَ وَيَفْعَلُوا مِن العِبَادَةِ مَا يَضُرُّهُمْ فَيَكُونُوا قَدْ تَجَاوَزُوا