سُورَةُ الْمَائِدَةِ
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - :
فَصْلٌ :
سُورَةُ الْمَائِدَةِ أَجْمَعُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِفُرُوعِ الشَّرَائِعِ مِن التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ؛ وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { هِيَ آخِرُ الْقُرْآنِ نُزُولاً فَأَحِلُّوا حَلَالَهَا وَحَرِّمُوا حَرَامَهَا } وَلِهَذَا اُفْتُتِحَتْ بِقَوْلِهِ : { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } وَالْعُقُودُ هِيَ الْعُهُودُ وَذُكِرَ فِيهَا مِن التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْإِيجَابِ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِي غَيْرِهَا وَالْآيَاتُ فِيهَا مُتَنَاسِبَةٌ مِثْلُ قَوْلِهِ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } .
وَقَدْ اُشْتُهِرَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ الَّذِينَ أَرَادُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 448
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤٨