تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
و " الرِّبِّيُّونَ " الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ . وَهُمْ الْأُلُوفُ الْكَثِيرَةُ . وَهَذَا الْمَعْنَى : هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ سَبَبَ النُّزُولِ وَهُوَ مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ لَمَّا قِيلَ : " إنَّ مُحَمَّداً قَدْ قُتِلَ " وَقَدْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ { وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ } وَهِيَ الَّتِي تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ " مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ مَاتَ . وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ " . فَإِنَّهُ عِنْدَ قَتْلِ النَّبِيِّ وَمَوْتِهِ : تَحْصُلُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ لِلنَّاسِ - الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ - وَتَحْصُلُ رِدَّةٌ وَنِفَاقٌ لِضَعْفِ قُلُوبِ أَتْبَاعِهِ لِمَوْتِهِ وَلِمَا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِ الْكَافِرِينَ : إنَّ هَذَا قَدْ انْقَضَى أَمْرُهُ وَمَا بَقِيَ يَقُومُ دِينُهُ . وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَبِيّاً لَمَا قُتِلَ وَغُلِبَ . وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَّهُ كَمْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ ؟ . فَإِنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ قَتَلُوا كَثِيراً مِن الأَنْبِيَاءِ . وَالنَّبِيُّ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ أَتْبَاعٌ لَهُ . وَقَدْ يَكُونُ قَتْلُهُ فِي غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا قِتَالٍ . بَلْ يُقْتَلُ وَقَدْ اتَّبَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ . فَمَا وَهَنَ الْمُؤْمِنُونَ لِمَا أَصَابَهُمْ بِقَتْلِهِ وَمَا ضَعُفُوا . وَمَا اسْتَكَانُوا . وَاَللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ . وَلَكِنْ اسْتَغْفِرُوا لِذُنُوبِهِمْ الَّتِي بِهَا