و " الرِّبِّيُّونَ " الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ .
وَهُمْ الْأُلُوفُ الْكَثِيرَةُ .
وَهَذَا الْمَعْنَى : هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ سَبَبَ النُّزُولِ وَهُوَ مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ لَمَّا قِيلَ : " إنَّ مُحَمَّداً قَدْ قُتِلَ " وَقَدْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ { وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ } وَهِيَ الَّتِي تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ " مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ مَاتَ .
وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ " .
فَإِنَّهُ عِنْدَ قَتْلِ النَّبِيِّ وَمَوْتِهِ : تَحْصُلُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ لِلنَّاسِ - الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ - وَتَحْصُلُ رِدَّةٌ وَنِفَاقٌ لِضَعْفِ قُلُوبِ أَتْبَاعِهِ لِمَوْتِهِ وَلِمَا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِ الْكَافِرِينَ : إنَّ هَذَا قَدْ انْقَضَى أَمْرُهُ وَمَا بَقِيَ يَقُومُ دِينُهُ .
وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَبِيّاً لَمَا قُتِلَ وَغُلِبَ .
وَنَحْوِ ذَلِكَ .
فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَّهُ كَمْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ ؟ .
فَإِنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ قَتَلُوا كَثِيراً مِن الأَنْبِيَاءِ .
وَالنَّبِيُّ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ أَتْبَاعٌ لَهُ .
وَقَدْ يَكُونُ قَتْلُهُ فِي غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا قِتَالٍ .
بَلْ يُقْتَلُ وَقَدْ اتَّبَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ .
فَمَا وَهَنَ الْمُؤْمِنُونَ لِمَا أَصَابَهُمْ بِقَتْلِهِ وَمَا ضَعُفُوا .
وَمَا اسْتَكَانُوا .
وَاَللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ .
وَلَكِنْ اسْتَغْفِرُوا لِذُنُوبِهِمْ الَّتِي بِهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 374
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٤