تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الْعِبَادَةِ وَالتَّصَوُّفِ . حَتَّى جَوَّزُوا عِبَادَةَ الْكَوَاكِبِ وَالْأَصْنَامِ . لِمَا رَأَوْهُ فِيهَا مِن الأَحْوَالِ الْعَجِيبَةِ . الَّتِي تُعِينُهُمْ عَلَيْهَا الشَّيَاطِينُ . لِمَا يَحْصُلُ لَهُمْ بِهَا مِنْ بَعْضِ أَغْرَاضِهِمْ مِن الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ فَلَا يُبَالُونَ بِشِرْكِهِمْ بِاَللَّهِ وَلَا كُفْرِهِمْ بِهِ وَبِكِتَابِهِ إذَا نَالُوا ذَلِكَ وَلَمْ يُبَالُوا بِتَعْلِيمِ ذَلِكَ لِلنَّاسِ . وَتَعْظِيمِهِمْ لَهُمْ . لِرِيَاسَةِ يَنَالُونَهَا أَوْ مَالٍ يَنَالُونَهُ . وَإِنْ كَانُوا قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ الْكُفْرُ وَالشِّرْكُ : عَمِلُوهُ وَدَعَوْا إلَيْهِ . بَلْ حَصَلَ عِنْدَهُمْ رَيْبٌ وَشَكٌّ فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَوْ اعْتِقَادٌ أَنَّ الرَّسُولَ خَاطَبَ الْجُمْهُورَ بِمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْبَاطِنِ . لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ الْجُمْهُورِ . كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِن المُتَفَلْسِفَةِ وَالْمَلَاحِدَةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ . وَقَدْ دَخَلَ فِي رَأْيِ هَؤُلَاءِ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ . وَهَذَا مِمَّا ضَاهُوا بِهِ فَارِسَ وَالرُّومَ وَغَيْرَهُمْ . فَإِنَّ فَارِسَ كَانَتْ تُعَظِّمُ الْأَنْوَارَ وَتَسْجُدُ لِلشَّمْسِ وَلِلنَّارِ . وَالرُّومَ كَانُوا - قَبْلَ النَّصْرَانِيَّةِ - مُشْرِكِينَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَالْأَصْنَامَ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَشْبَهُوا فَارِسَ وَالرُّومَ : شَرٌّ مِن الذِينَ أَشْبَهُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى . فَإِنَّ أُولَئِكَ ضَاهَوْا أَهْلَ الْكِتَابِ فِيمَا بُدِّلَ أَوْ نُسِخَ . وَهَؤُلَاءِ ضَاهَوْا مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ مِن المَجُوسِ وَالْمُشْرِكِينَ فَارِسَ وَالرُّومَ وَمَنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مِن الهِنْدِ وَالْيُونَانِ . وَمَذْهَبُ الْمَلَاحِدَةُ الْبَاطِنِيَّةُ : مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمَجُوسِ بِالْأَصْلَيْنِ