تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
عِنْدَهُمْ رَفْعُ الْمَانِعِ الَّذِي فِي الْإِنْسَانِ مِن الرُّؤْيَةِ وَهُوَ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ فَحَقِيقَتُهُ جَعْلُ الْعَبْدِ عَالِماً وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا تَقُولُ بِهِ الْفَلَاسِفَةُ وَالْبَاطِنِيَّةُ . وَهَؤُلَاءِ إنَّمَا يَأْمُرُونَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا لِيَنْقَطِعَ تَعَلُّقُ النَّفْسِ بِهَا وَقْتَ فِرَاقِ النَّفْسِ فَلَا تَبْقَى النَّفْسُ مُفَارِقَةً لِشَيْءِ يُحِبُّهُ ؛ لَكِنْ أَبُو حَامِدٍ لَا يُبِيحُ مَحْظُورَاتِ الشَّرْعِ قَطُّ ؛ بَلْ يَقُولُ قَتْلُ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْ قَتْلِ عَدَدٍ كَثِيرٍ مِن الكُفَّارِ . وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَالْوَاصِلُ عِنْدَهُمْ إلَى الْعِلْمِ الْمَطْلُوبِ قَدْ يُبِيحُونَ لَهُ مَحْظُورَاتِ الشَّرَائِعِ حَتَّى الْفَوَاحِشِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِهَا إذَا كَانُوا مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ وَإِلَّا فَغَالِبُ هَؤُلَاءِ لَا يُوجِبُونَ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ ؛ بَلْ يُجَوِّزُونَ التَّهَوُّدَ وَالتَّنَصُّرَ وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَاصِلاً إلَى عِلْمِهِمْ فَهُوَ سَعِيدٌ . وَهَكَذَا تَقُولُ الِاتِّحَادِيَّةُ مِنْهُمْ : كَابْنِ سَبْعِينَ ؛ وَابْنِ هُودٍ والتلمساني وَنَحْوِهِمْ وَيَدْخُلُونَ مَعَ النَّصَارَى بِيَعَهُمْ وَيُصَلُّونَ مَعَهُمْ إلَى الشَّرْقِ وَيَشْرَبُونَ مَعَهُمْ وَمَعَ الْيَهُودِ الْخَمْرَ وَيَمِيلُونَ إلَى دِينِ النَّصَارَى أَكْثَرَ مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا فِيهِ مِنْ إبَاحَةِ الْمَحْظُورَاتِ ؛ وَلِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَى الِاتِّحَادِ وَالْحُلُولِ وَلِأَنَّهُمْ أَجْهَلُ فَيَقْبَلُونَ مَا يَقُولُونَهُ أَعْظَمُ مِنْ قَبُولِهِمْ لِقَوْلِ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاءِ النَّصَارَى جُهَّالٌ إذَا كَانَ فِيهِمْ مُتَفَلْسِفٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 164 | ابن تيمية