تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وَتَرَكُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ الْبَلِيغَةَ الَّتِي تَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ . وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ الْبَسْمَلَةُ ؛ فَإِنَّ مِن القُرَّاءِ مَنْ يَفْصِلُ بِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَفْصِلُ بِهَا وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ بِحَرْفِ مَنْ لَا يُبَسْمِلُ لَا يُبَسْمِلُونَ وَلِهَذَا لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ تَرْكَ الْبَسْمَلَةِ إخْوَانُهُمْ مِن القُرَّاءِ الَّذِينَ يُبَسْمِلُونَ فَكَيْفَ يُنْكَرُ تَرْكُ التَّكْبِيرِ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ قِرَاءَةَ الْجُمْهُورِ ؟ وَلَيْسَ التَّكْبِيرُ مَكْتُوباً فِي الْمَصَاحِفِ وَلَيْسَ هُوَ فِي الْقُرْآنِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ التَّكْبِيرَ مِن القُرْآنِ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . بِخِلَافِ الْبَسْمَلَةِ ؛ فَإِنَّهَا مِن القُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَد الْمَنْصُوصِ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ مِن الأَئِمَّةِ ؛ لَكِنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا أَنَّهَا مِن القُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ الْبَسْمَلَةُ وَلَيْسَتْ مِن السُّورَةِ . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ لَيْسَتْ مِن القُرْآنِ إلَّا فِي سُورَةِ النَّمْلِ وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد . وَمَعَ هَذَا فَالنِّزَاعُ فِيهَا مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ فَمَنْ قَالَ : هِيَ مِن القُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ أَوْ قَالَ : لَيْسَتْ هِيَ مِن القُرْآنِ إلَّا فِي سُورَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 418 | ابن تيمية