يُوَافِقُ خَبَرَ الرَّسُولِ قُبِلَ وَإِنْ أَرَادُوا بِهَا مَا يُخَالِفُهُ رُدَّ .
وَهَذَا مِثْلُ لَفْظِ " الْمُرَكَّبِ " و " الْجِسْمِ " و " الْمُتَحَيِّزِ " و " الْجَوْهَرِ " و " الْجِهَةِ " و " الْعَرَضِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَفْظِ " الْحَيِّزِ " وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تُوجَدُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالْمَعْنَى الَّذِي يُرِيدُهُ أَهْلُ هَذَا الِاصْطِلَاحِ ؛ بَلْ وَلَا فِي اللُّغَةِ أَيْضاً بَلْ هُمْ يَخْتَصُّونَ بِالتَّعْبِيرِ بِهَا عَلَى مَعَانٍ لَمْ يُعَبِّرْ غَيْرُهُمْ عَنْ تِلْكَ الْمَعَانِي بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَيُفَسِّرُ تِلْكَ الْمَعَانِي بِعِبَارَاتِ أُخْرَى وَيُبْطِلُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ : بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالسَّمْعِيَّةِ وَإِذَا وَقَعَ الِاسْتِفْسَارُ وَالتَّفْصِيلُ تَبَيَّنَ الْحَقُّ مِن البَاطِلِ وَعُرِفَ وَجْهُ الْكَلَامِ عَلَى أَدِلَّتِهِمْ فَإِنَّهَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ مُقَدِّمَاتٍ مُشْتَرَكَةٍ يَأْخُذُونَ اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ فِي إحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ بِمَعْنَى وَفِي الْمُقَدِّمَةِ الْأُخْرَى بِمَعْنَى آخَرَ فَهُوَ فِي صُورَةِ اللَّفْظِ دَلِيلٌ وَفِي الْمَعْنَى لَيْسَ بِدَلِيلِ كَمَنْ يَقُولُ : سُهَيْلٌ بَعِيدٌ مِن الثُّرَيَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا وَلَا يَتَزَوَّجَهَا وَاَلَّذِي قَالَ :
أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلاً
أَرَادَ امْرَأَةً اسْمُهَا الثُّرَيَّا وَرَجُلاً اسْمُهُ سُهَيْلٌ .
ثُمَّ قَالَ :
عَمْرَك اللَّهَ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 146
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٦