هِيَ شَامِيَّةٌ إذَا مَا اسْتَقَلَّتْ * وَسُهَيْلٌ إذَا اسْتَقَلَّ يَمَانِ
وَهَذَا لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ فَجَعَلَ يُعْجِبُهُ وَإِنْكَارُهُ مِن الظَّاهِرِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى أَدِلَّتِهِمْ الْمُفَصَّلَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ .
وَالْأَصْلُ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ نفاة الصِّفَاتِ وَعَطَّلُوا مَا عَطَّلُوهُ حَتَّى صَارَ مُنْتَهَاهُمْ إلَى قَوْلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي جَحَدَ الْخَالِقَ وَكَذَّبَ رَسُولَهُ مُوسَى فِي أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ هُوَ اسْتِدْلَالُهُمْ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ بِأَنَّ الْأَجْسَامَ مُحْدَثَةٌ وَاسْتِدْلَالُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَا تَخْلُو مِن الحَوَادِثِ وَلَمْ تَسْبِقْهَا وَمَا لَمْ يَخْلُ مِن الحَوَادِثِ وَلَمْ يَسْبِقْهَا فَهُوَ مُحْدَثٌ وَهَذَا أَصْلُ قَوْلِ الْجَهْمِيَّة الَّذِينَ أَطْبَقَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى ذَمِّهِمْ وَأَصْلُ قَوْلِ الْمُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ أَطْبَقُوا عَلَى ذَمِّهِمْ وَقَدْ صَنَّفَ النَّاسُ مُصَنَّفَاتٍ مُتَعَدِّدَةً فِيهَا أَقْوَالُ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ فِي ذَمِّ الْجَهْمِيَّة وَفِي ذَمِّ هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمِينَ .
والسَّلَفُ لَمْ يَذُمُّوا جِنْسَ الْكَلَامِ .
فَإِنَّ كُلَّ آدَمِيٍّ يَتَكَلَّمُ وَلَا ذَمُّوا الِاسْتِدْلَالَ وَالنَّظَرَ وَالْجَدَلَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ وَالِاسْتِدْلَالَ بِمَا بَيَّنَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بَلْ وَلَا ذَمُّوا كَلَاماً هُوَ حَقٌّ ؛ بَلْ ذَمُّوا الْكَلَامَ الْبَاطِلَ وَهُوَ الْمُخَالِفُ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ الْمُخَالِفُ لِلْعَقْلِ أَيْضاً وَهُوَ الْبَاطِلُ .
فَالْكَلَامُ الَّذِي ذَمَّهُ السَّلَفُ هُوَ الْكَلَامُ الْبَاطِلُ وَهُوَ الْمُخَالِفُ لِلشَّرْعِ وَالْعَقْلِ .