وَجْهِهِ لَمْ يُؤْمِنْ بِبَعْضِ وَيَكْفُرْ بِبَعْضِ وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَهْلُ الرَّحْمَةِ الَّذِينَ لَا يَخْتَلِفُونَ ؟ بِخِلَافِ أُولَئِكَ الْمُخْتَلِفِينَ .
قَالَ تَعَالَى : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } { إلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } .
فَصْلٌ :
وَالْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةُ مُشْتَرِكُونَ فِي نَفْيِ الصِّفَاتِ وَابْنُ كِلَابٍ وَمَنْ تَبِعَهُ - كَالْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي الْعَبَّاسِ القلانسي وَمَنْ تَبِعَهُمْ - أَثْبَتُوا الصِّفَاتِ ؛ لَكِنْ لَمْ يُثْبِتُوا الصِّفَاتِ الِاخْتِيَارِيَّةَ مِثْلَ كَوْنِهِ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَمِثْلَ كَوْنِ فِعْلِهِ الِاخْتِيَارِيِّ يَقُومُ بِذَاتِهِ وَمِثْلَ كَوْنِهِ يُحِبُّ وَيَرْضَى عَنْ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ إيمَانِهِمْ وَيَغْضَبُ وَيُبْغِضُ الْكَافِرِينَ بَعْدَ كُفْرِهِمْ وَمِثْلَ كَوْنِهِ يَرَى أَفْعَالَ الْعِبَادِ بَعْدَ أَنْ يَعْمَلُوهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } فَأَثْبَتَ رُؤْيَةً مُسْتَقْبَلَةً وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } وَمِثْلَ كَوْنِهِ نَادَى مُوسَى حِينَ أَتَى لَمْ يُنَادِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِنِدَاءِ قَامَ بِذَاتِهِ ؛ فَإِنَّ الْمُعْتَزِلَةَ وَالْجَهْمِيَّة يَقُولُونَ : خَلَقَ نِدَاءً فِي الْهَوَاءِ .
والْكُلَّابِيَة والسالمية يَقُولُونَ : النِّدَاءُ قَامَ بِذَاتِهِ وَهُوَ قَدِيمٌ ؛ لَكِنْ سَمِعَهُ مُوسَى فَاسْتَجَدُّوا سَمَاعَ مُوسَى وَإِلَّا فَمَا زَالَ عِنْدَهُمْ مُنَادِياً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 131
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣١