تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
حَكِيماً وَيَكُونُ غَيْرَ حَكِيمٍ كَذَلِكَ الْمُرِيدُ قَدْ تَكُونُ إرَادَتُهُ حِكْمَةً وَقَدْ تَكُونُ سَفَهاً وَالْعِلْمُ يُطَابِقُ الْمَعْلُومَ سَوَاءٌ كَانَ حِكْمَةً أَوْ سَفَهاً فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّ اللَّهَ حَكِيمٌ وَكَذَلِكَ " الرَّحْمَةُ " مَا عِنْدَهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَّا إرَادَةُ تَرْجِيحِ أَحَدِ الْمِثْلَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ نِسْبَتُهَا إلَى نَفْعِ الْعِبَادِ وَضَرَرِهِمْ سَوَاءٌ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ رَحْمَةٌ وَلَا مَحَبَّةٌ أَيْضاً . وَقَدْ بُسِطَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَبُيِّنَ تَنَاقُضُهُمْ فِي الصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ ؛ حَيْثُ أَثْبَتُوا الْإِرَادَةَ مَعَ نَفْيِ الْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا وَمَعَ نَفْيِ الْحِكْمَةِ وَبُيِّنَ تَنَاقُضُهُمْ وَتَنَاقُضُ كُلِّ مَنْ أَثْبَتَ بَعْضَ الصِّفَاتِ دُونَ بَعْضٍ وَأَنَّ الْمُتَفَلْسِفَةَ نفاة الْإِرَادَةِ أَعْظَمُ تَنَاقُضاً مِنْهُمْ ؛ فَإِنَّ الرَّازِيَّ ذَكِر فِي الْمَطَالِبِ الْعَالِيَةِ " مَسْأَلَةَ الْإِرَادَةِ " وَرَجَّحَ فِيهَا نَفْيَ الْإِرَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُجِيبَ عَنْ حُجَّةِ الْمُتَفَلْسِفَةِ عَلَى أُصُولِ أَصْحَابِهِ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ فَفَرَّ إلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا مِن المَسَائِلِ فَهُوَ تَارَةً يُرَجِّحُ قَوْلَهُ قَوْلَ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَتَارَةً يُرَجِّحُ قَوْلَ الْمُتَكَلِّمَةِ وَتَارَةً يَحَارُ وَيَقِفُ وَاعْتَرَفَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ بِأَنَّ طَرِيقَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ لَا تَشْفِي عَلِيلاً وَلَا تَرْوِي غَلِيلاً . وَقَالَ : قَدْ تَأَمَّلْت الطُّرُقَ الْكَلَامِيَّةَ وَالْمَنَاهِجَ الْفَلْسَفِيَّةَ فَمَا رَأَيْتهَا تَشْفِي عَلِيلاً وَلَا تَرْوِي غَلِيلاً وَرَأَيْت أَقْرَبَ الطُّرُقِ طَرِيقَةَ الْقُرْآنِ اقْرَأْ فِي الْإِثْبَاتِ : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } { إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ