فَقَالَ : هَؤُلَاءِ جهمية ؛ إنَّمَا يَدُورُونَ عَلَى التَّعْطِيلِ وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَحْمَد .
وَكَذَلِكَ الْبُخَارِيُّ تَرْجَمَ فِي صَحِيحِهِ بَاباً فِي قَوْلِهِ : { حَتَّى إذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ } بَيَّنَ فِيهِ الْحُجَّةَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِصَوْتِ .
وَكَذَلِكَ الْمُصَنِّفُونَ فِي السُّنَّةِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَهُمْ كَثِيرٌ وَكَذَلِكَ أَئِمَّةُ الصُّوفِيَّةِ كَالْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيَّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ وَغَيْرِهِمَا وَكَذَلِكَ الْفُقَهَاءُ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ : الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنْبَلِيَّةُ الْمُصَنِّفُونَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ يُقَرِّرُونَ أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالْخَبَرَ وَالْعُمُومَ لَهُ صِيَغٌ مَوْضُوعَةٌ فِي اللُّغَةِ تَدُلُّ بِمَجْرَدِهَا عَلَى أَنَّهَا أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَخَبَرٌ وَعُمُومٌ وَيَذْكُرُونَ خِلَافَ الْأَشْعَرِيَّةِ فِي أَنَّ الْأَمْرَ لَا صِيغَةَ لَهُ .
ثُمَّ الْمُثْبِتُونَ لِلصَّوْتِ مِنْهُمْ الْمُعْتَزِلَةُ الَّذِينَ يَقُولُونَ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ يَقُولُونَ كَلَامُهُ صَوْتٌ قَائِمٌ بِغَيْرِهِ وَمِنْهُمْ الكَرَّامِيَة وَطَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِن الحَنْبَلِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ : يَتَكَلَّمُ بِصَوْتِ قَائِمٍ بِهِ لَكِنْ لَيْسَ الصَّوْتُ بِقَدِيمِ .
وَمِنْهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَكَلِّمَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ مِن الحَنْبَلِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ : يَتَكَلَّمُ بِصَوْتِ قَدِيمٍ قَائِمٍ بِهِ .
وَمِنْهُمْ طَائِفَةٌ مِن الفُقَهَاءِ مِن الحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ : يُخَاطِبُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 580
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٨٠