الشَّيْخَ فُلَاناً وَالشَّيْخَ فُلَاناً يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ وَكُلُّ رِزْقٍ لَا يَرْزُقُنِيهِ مَا أُرِيدُهُ أَوْ يَقُولُ إنَّ عَلِيّاً هُوَ الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُ الْقُرْآنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ يَقُولُ : إنَّ صَانِعَ الْعَالَمِ لَمَّا صَنَعَهُ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الطَّبِيعَةُ حَتَّى أَهَلَكَ نَفْسَهُ أَوْ يَقُولُ : إنَّ وُجُودَهُ وَوُجُودَ هَذَا وَهَذَا هُوَ عَيْنُ وُجُودِ الْحَقِّ وَإِنَّ اللَّهَ هُوَ عَيْنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالنَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ وَأَنَّ كُلَّ صَوْتٍ وَنُطْقٍ فِي الْعَالَمِ فَهُوَ صَوْتُهُ وَكَلَامُهُ وَكُلَّ حَرَكَةٍ فِي الْعَالَمِ وَسُكُونٍ فَهُوَ حَرَكَتُهُ وَسُكُونُهُ وَإِنَّ الْحَقَّ الْمُنَزَّهَ هُوَ الْخَلْقُ الْمُشَبَّهُ وَإِنَّهُ لَوْ زَالَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ لَزَالَتْ حَقِيقَةُ اللَّهِ وَإِنَّهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا اسْمَ لَهُ وَلَا صِفَةَ وَإِنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ إلَّا فِي الْأَعْيَانِ الْمُمْكِنَاتِ وَإِنَّهُ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ السَّارِي فِي الْمَخْلُوقَاتِ : الَّذِي لَا يَتَمَيَّزُ وَلَا يَنْفَصِلُ عَنْ الْمَخْلُوقَاتِ .
إلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ الَّتِي يَقُولُهَا الْغُلَاة مِن المُشْرِكِينَ وَالْكِتَابِيِّينَ .
وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِنْ غَالِيَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ .
فَإِنَّ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ - وَإِنْ كَانُوا أَصْلَحَ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَشْبَاهِهِمْ فَالسُّنَّةُ فِي الْإِسْلَامِ كَالْإِسْلَامِ فِي الْمَلَلِ كَمَا أَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ مَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانَ كُلُّ خَيْرٍ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُ وَكُلُّ شَرٍّ فِي الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ فِي غَيْرِهِمْ أَكْثَرُ فَكَذَلِكَ الْمُنْتَسِبَةُ إلَى السُّنَّةِ - قَدْ يُوجَدُ فِيهِمْ مَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِمْ وَإِنْ كَانَ كُلُّ خَيْرٍ فِي غَيْرِ أَهْلِ السُّنَّةِ فَهُوَ فِيهِمْ أَكْثَرُ وَكُلُّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 455
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٥