تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
مِنْ جِهَةِ مَا يُضَافُ إلَيْنَا لَا مِنْ جِهَةِ مَا يُضَافُ إلَى اللَّهِ امْتَنَعَ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ : عَيْنُ الْحَرْفِ الَّذِي هُوَ جُزْءُ لَفْظَةٍ مِن الاسْمِ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ النَّاسُ هُوَ عَيْنُ الْحَرْفِ الَّذِي هُوَ جُزْءُ لَفْظٍ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ فَهُوَ هُوَ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ ؛ وَلَيْسَ هُوَ إيَّاهُ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ وَالشَّخْصُ خِلَافُ حُرُوفِ كَلَامِ اللَّهِ الْقُرْآنِ ؛ فَإِنَّهَا كَلَامُ اللَّهِ حَيْثُ تَصَرَّفَتْ وَفِيهَا دِقَّةٌ وَشُبْهَةٌ أَشَرْنَا إلَيْهَا فِي هَذَا الْجَوَابِ وَشَرَحْنَاهَا فِي مَوْضِعِهَا . فَمَنْ قَالَ : إنَّ الْحُرُوفَ حَرْفَانِ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُمَا عَيْنَانِ وَشَخْصَانِ وَهَذَا حَقٌّ . وَمَنْ قَالَ : الْحَرْفُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَرَادَ بِهِ : أَنَّ الْحَقِيقَةَ النَّوْعِيَّةَ وَاحِدَةٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهَذَا حَقٌّ . وَمَنْ قَالَ : إنَّ حُرُوفَ الْهِجَاءِ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ فَقَدْ صَدَقَ بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ النَّوْعِيَّةِ . وَمَنْ قَالَ : إنَّهَا مَخْلُوقَةٌ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ الشَّخْصِيَّةِ فَقَدْ صَدَقَ . وَنَظِيرُ هَذَا كَثِيرٌ يُوجَدُ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ مِن النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَيَكُونُ النِّزَاعُ فِي مَعْنَيَيْنِ مُتَنَوِّعَيْنِ نِزَاعاً لَفْظِيّاً اعْتِبَارِيّاً وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : أَكْثَرُ اخْتِلَافِ الْعُقَلَاءِ مِنْ جِهَةِ اشْتِرَاكِ الْأَسْمَاءِ ؛ لَكِنْ وُقُوعُ الِاشْتِرَاكِ وَالْإِجْمَالِ يَضِلُّ بِهِ كَثِيرٌ مِن الخَلْقِ كَمَا يَهْتَدِي بِهِ كَثِيرٌ مِن الخَلْقِ وَهُوَ سَبَبُ ضَلَالِ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالِ الْمَسْؤُولِ عَنْهُمْ فَإِنَّ حُجَّتَهُمْ : أَنَّ اللَّهَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَعَلَّمَهُ الْبَيَانَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى