وَرُبَّمَا طَرَدَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ " الْمَقَالَةِ " فِي سَائِر أَصْوَاتِ الْآدَمِيِّينَ .
وَلَمَّا أَلْزَمُهُمْ مَنْ خَاطَبَهُمْ بِأَصْوَاتِ الْعِبَادِ ؛ الَّتِي لَيْسَتْ بِكَلَامِ طَرَدَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فِي الْأَصْوَاتِ ثُمَّ طَرَدَ ذَلِكَ فِي أَصْوَاتِ الْبَهَائِمِ : مِن الحَمِيرِ وَغَيْرِهَا وَيَلْزَمُهُمْ طَرْدُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَصْوَاتِ حَتَّى أَصْوَاتُ الْعِيدَانِ وَالْمَزَامِيرِ ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَصْوَاتِ الْبَهَائِمِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَهَالَةَ إذَا انْتَهَتْ إلَى هَذَا الْحَدِّ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَقُولُ : إنَّ الْوَتَدَ وَالْحَائِطَ وَالْعَجَلَ الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ الْجِلْدُ كَلَامُ اللَّهِ أَوْ يَقُولُ : إنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ كَانَ مِن الأَنْبِيَاءِ الْكِبَارِ أَوْ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ يُعَانِقُ الْمُشَاةَ وَيُصَافِحُ الرُّكْبَانَ أَوْ يَقُولُ : إنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَيْسَا مَدْفُونَيْنِ بِالْحُجْرَةِ أَوْ أَنَّهُمَا فِرْعَوْنُ وَهَامَانُ وَأَنَّهُمَا كَانَا كَافِرَيْنِ عَدُوَّيْنِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ أَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ أَوْ يَقُولُ : إنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هُوَ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَوْ يَقُولُ : إنَّ الَّذِي صَفَعَتْهُ الْيَهُودُ وَصَلَبَتْهُ وَوَضَعَتْ الشَّوْكَ عَلَى رَأْسِهِ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَإِنَّ الْيَدَيْنِ الْمُسَمَّرَتَيْنِ هُمَا اللَّتَانِ خَلَقَتَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَوْ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ قَعَدَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَبْكِي وَيَنُوحُ حَتَّى جَاءَ بَعْضُ مَشَايِخِ الْيَهُودِ فَبَرَكَ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ بَكَى حَتَّى رَمَدَتْ عَيْنَاهُ وَعَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَأَنَّهُ نَدِمَ عَلَى الطُّوفَانِ وَعَضَّ يَدَيْهِ مِن النَّدَمِ حَتَّى جَرَى الدَّمُ أَوْ يَقُولُ : إنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 454
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٤