بِذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَصَالِحٍ والمروذي وفوران وَأَبِي طَالِبٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ صَدَقَةَ وَخُلُقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ .
وَقَدْ قَامَ أَخَصُّ أَتْبَاعِهِ " أَبُو بَكْرٍ المروذي " بَعْدَ مَمَاتِهِ فِي ذَلِكَ وَجَمَعَ كَلَامَهُ وَكَلَامَ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ : مِثْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقِ وَالْأَثْرَمِ وَأَبِي دَاوُد السجستاني وَالْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ وَمُثَنَّى بْنِ جَامِعٍ الْأَنْبَارِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ الصَّنْعَانِي وَمُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ .
وَبَيَّنَ بِدْعَةَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ إنَّ تِلَاوَةَ الْعِبَادِ وَأَلْفَاظَهُمْ بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ .
وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْخَلَّالُ فِي " كِتَابِ السُّنَّةِ " وَبَسَطَ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ .
قَالَ الْخَلَّالُ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ المروذي قَالَ : بَلَغَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أَهْلِ نصيبين : أَنَّ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَجَاءَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَد فَقَالَ : قُومُوا إلَى أَبِي فَجِئْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ غَضْبَانُ شَدِيدُ الْغَضَبِ قَدْ تَبَيَّنَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ : اذْهَبْ فَجِئْنِي بِأَبِي طَالِبٍ فَجِئْت بِهِ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَرْعَدُ فَقَالَ : كَتَبْت إلَى أَهْلِ نصيبين تُخْبِرُهُمْ عَنِّي أَنِّي قُلْت : لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَقَالَ : إنَّمَا حَكَيْت عَنْ نَفْسِي قَالَ : فَلَا يَحُلُّ هَذَا عَنْك وَلَا عَنْ نَفْسِي فَمَا سَمِعْت عَالِماً قَالَ هَذَا .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَيْفَ تَصَرَّفَ فَقِيلَ لِأَبِي طَالِبٍ : اُخْرُجْ وَأَخْبِرْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 360
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٠