تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
اصْطَلَحُوا عَلَى تَقْسِيم " الْمُتَقَابِلَيْنِ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ " إلَى النَّقِيضَيْنِ وَإِلَى مَا يُسَمُّونَهُ " الْعَدَمَ وَالْمَلَكَةَ " ف‍ " الْعَدَمُ " عِنْدَهُمْ سَلْبُ الشَّيْءِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِفاً بِهِ كَالْعَمَى وَالْخَرَسِ ؛ فَإِنَّهُ عَدَمُ الْبَصَرِ وَالْكَلَامِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ بَصِيراً مُتَكَلِّماً . فَأَمَّا الْجَمَادُ فَلَا يُسَمُّونَهُ لَا بِهَذَا وَلَا بِهَذَا . " وَشُبْهَتُهُمْ " لَبَّسَتْ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فَظَنُّوا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوصَفُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ مِن الحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَتَّصِفَ بِصِفَاتِ النَّقْصِ لِأَنَّهُمَا مُتَقَابِلَانِ تَقَابُلَ " الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ " لَا تَقَابُلَ النَّقِيضَيْنِ . فَيُقَالُ لَهُمْ : هَذَا أَوَّلاً اصْطِلَاحٌ لَكُمْ وَإِلَّا فَغَيْرُكُمْ يُسَمِّي الْجَمَادَ مَيِّتاً وَمَوَاتاً وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } { أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ } . وَيُقَالُ لَهُمْ : " ثَانِياً " النَّظَرُ فِي الْمَعَانِي الْعَقْلِيَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَدَمَ هَذِهِ الصِّفَاتِ يَسْتَلْزِمُ النَّقْصَ الثَّابِتَ بِعَدَمِهَا . وَيُقَالُ لَهُمْ " ثَالِثاً " : إذَا قُلْتُمْ لَا يَتَّصِفُ بِوَاحِدِ مِنْهُمَا لِكَوْنِهِ لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ فَهَذَا النَّقْصُ أَعْظَمُ مِنْ نَقْصِ الْعَمَى وَالصَّمَمِ وَالْبَكَمِ ؛ فَإِنَّمَا لَا يَقْبَلُ