تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
يَكُونُ بِهِ مُكَلِّماً لِغَيْرِهِ ؛ لَكِنْ يَخْلُقُ لِغَيْرِهِ إدْرَاكاً بِمَا لَمْ يَزَلْ كَمَا يُزِيلُ الْعَمَى عَنْ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يَرَى الشَّمْسَ الَّتِي كَانَتْ ظَاهِرَةً مُتَجَلِّيَةً لَا أَنَّ الشَّمْسَ فِي نَفْسِهَا تَجَلَّتْ وَظَهَرَتْ وَهَذَا يَقُولُ كَثِيرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي رُؤْيَتِهِ إنَّهَا لَيْسَتْ إلَّا مُجَرَّدُ خَلْقِ الْإِدْرَاكِ لَيْسَ هُنَاكَ حُجُبٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الرَّائِي فَلَا يَكْشِفُ حِجَاباً وَلَا يَرْفَعُ حِجَاباً . وَالْقُرْآنُ مَعَ الْحَدِيثِ وَمَعَ الْعَقْلِ يَرُدُّ عَلَى هَؤُلَاءِ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً } وَلَوْ كَانَ الْحِجَابُ هُوَ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ : لَكَانَ الْوَحْيُ وَإِرْسَالُ الرُّسُلِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ . وَقَالَ تَعَالَى : { فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً } وَفِي الصَّحِيحِ : { إذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ ؛ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِداً يُرِيدُ أَنْ ينجزكموه فَيَقُولُونَ : مَا هُوَ ؟ أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُنْجِيَنَا مِن النَّارِ ؟ قَالَ : فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَمَا أَعْطَاهُمْ شَيْئاً أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِن النَّظَرِ } وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ . وَ " أَيْضاً " فَقَوْلُ الْكُلَّابِيَة : إنَّ الْحَقَائِقَ الْمُتَنَوِّعَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَقَوْلُ الْآخَرِينَ إنَّ الْأَصْوَاتَ الْمُتَضَادَّةَ تَجْتَمِعُ فِي آنٍ وَاحِدٍ مِمَّا يَقُولُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ الْعُقَلَاءِ إنَّهُ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالضَّرُورَةِ وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .