والرومي ، فقد ذكر مؤلف « هفت إقليم » أن صوفيا كبيرا سئل عنهما ، فقال : إن الرومي بلغ قمة الكمال كالنسر في طرفة عين ، والثاني بلغ القمة نفسها ولكن كالنملة بعد سير طويل ودأب لا يفتر « 1 » .
ويقول بيزي المؤلف الإيطالي معلقا على هذه المقارنة : إن هذا الحكم صحيح وفي موضعه ، فلا وجود لشاعر صوفي في السابقين ولا اللاحقين وصل إلى ما وصل إليه الرومي فتجاوز غيره بمراحل كالعطار ، ومع أن العطار كان شيخا للرومي ، فإن العطار يصف سفر النفس خلال الحياة كضرورة لازمة ولا سيما في منطق الطير ، ويجعل هذا السفر سفرا مرهقا متعبا ، غير أن الرومي لثقافته الرفيعة يبدو أكثر رقة وإنسانية » « 2 » .
وعلى الرغم من اتفاق المؤرخين على تفوق الرومي على العطار ، فإن الرومي قد اقتبس من العطار كثيرا من أفكاره ، ففي المثنوي خمس وثلاثون حكاية هناك احتمال قوي بأنها مأخوذة من منظومات العطار « 3 » .
كما أن الرومي أورد في كتابه « فيه ما فيه » حديثا مفصلا في سر الحديث
« يا ليت رب محمد لم يخلق محمدا »
وهذا بعينه وحرفه مقتبس من مصيبت نامه للعطار . . . « 4 »
ولم يقف تعظيم العطار على الرومي ومن تبعوه بل شاركهم في ذلك الشعراء والصوفية والباحثون حتى عصرنا الحاضر .
هامش
( 1 ) نقلا عن التصوف وفريد الدين العطار للدكتور عزام ص : 62
( 2 )Torino : 1894 Pizzi : Storia della poesia persia , a . P . 226 - 229( 3 ) فروزانفر : شرح أحوال . . . . . ص : 70
( 4 ) نفس المرجع السابق ص : 71