تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ : سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك . قَالَتْ : فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ أَرَاك تُكْثِرُ مِنْ قَوْلِك : سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك . فَقَالَ : أَخْبَرَنِي رَبِّي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً فِي أُمَّتِي . فَإِذَا رَأَيْتهَا أَكْثَرْت مِنْ قَوْلِ : سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك فَقَدْ رَأَيْتهَا : { إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } فَتْحُ مَكَّةَ { وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً } { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كَانَ تَوَّاباً } } . وَأَمْرُهُ سُبْحَانَهُ لَهُ بِالتَّسْبِيحِ بِحَمْدِهِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ فِي غَيْرِهَا أَوْ لَا يُؤْمَرُ بِهِ غَيْرُهُ . بَلْ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا سَبَبٌ لِمَا أُمِرَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُوراً بِهِ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ . كَمَا يُؤْمَرُ الْإِنْسَانُ بِالْحَمْدِ وَالشُّكْرِ عَلَى نِعَمِهِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُوراً بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا وَكَمَا يُؤْمَرُ بِالتَّوْبَةِ مِنْ ذَنْبٍ وَإِنْ كَانَ مَأْمُوراً بِالتَّوْبَةِ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لَكِنْ هُوَ أَمْرٌ أَنْ يُخْتَمَ عَمَلُهُ بِهَذَا فَغَيْرُهُ أَحْوَجُ إلَى هَذَا مِنْهُ وَقَدْ يَحْتَاجُ الْعَبْدُ إلَى هَذَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالِ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى التَّوْبَةِ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ مُطْلَقاً كَمَا ثَبَتَ فِي الصحيح { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَغْفِرُ عَقِبَ الصَّلَاةِ ثَلَاثاً } . قَالَ تَعَالَى : { وَالْمُسْتَغْفِرِين بِالْأَسْحَارِ } . قَامُوا اللَّيْلَ ثُمَّ جَلَسُوا وَقْتَ السَّحَرِ يَسْتَغْفِرُونَ . وَقَدْ خَتَمَ اللَّهُ " سُورَةَ الْمُزَّمِّلِ " وَفِيهَا قِيَامُ اللَّيْلِ بِقَوْلِهِ : { وَاسْتَغْفِرُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 689 | ابن تيمية