عَلَيْهِ .
وَقَدْ يَظُنُّ ظُنُونَ سُوءٍ بَاطِلَةٍ وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهَا فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ فِيهَا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَتَابَ .
وَظُلْمُهُ لِنَفْسِهِ يَكُونُ بِتَرْكِ وَاجِبٍ كَمَا يَكُونُ بِفِعْلِ مُحَرَّمٍ .
فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ } مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وَقَدْ قِيلَ : فِي قَوْله تَعَالَى { وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ } قِيلَ : الْفَاحِشَةُ الزِّنَا وَقِيلَ : كُلُّ كَبِيرَةٍ وَظُلْمُ النَّفْسِ الْمَذْكُورِ مَعَهَا .
قِيلَ : هُوَ فَاحِشَةٌ أَيْضاً .
وَقِيلَ : هِيَ الصَّغَائِرُ .
وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : الْفَاحِشَةُ هِيَ الْكَبِيرَةُ فَيَكُونُ الْكَلَامُ قَدْ تَنَاوَلَ الْكَبِيرَةَ وَالصَّغِيرَةَ وَمَنْ قَالَ : الْفَاحِشَةُ الزِّنَا يَقُولُ : ظُلْمُ النَّفْسِ يَدْخُلُ فِيهِ سَائِرُ الْمُحَرَّمَاتِ وَقِيلَ : الْفَاحِشَةُ الزِّنَا وَظُلْمُ النَّفْسِ مَا دُونَهُ مِن اللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَةِ وَقِيلَ : هَذَا هُوَ الْفَاحِشَةُ وَظُلْمُ النَّفْسِ الْمَعَاصِي وَقِيلَ الْفَاحِشَةُ فِعْلٌ وَظُلْمُ النَّفْسِ قَوْلٌ .
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ " ظُلْمَ النَّفْسِ " جِنْسٌ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ كُلَّ ذَنْبٍ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي فَقَالَ : قُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }
مجموعة الفتاوى — صفحة 692
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٩٢