تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
فَإِنْ قِيلَ : إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَاقَباً عَلَيْهَا فَلَا مَعْنَى لِقُبْحِهَا . قِيلَ بَلْ فِيهِ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ سَبَبٌ لِلْعِقَابِ لَكِنْ هُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الشَّرْطِ وَهُوَ الْحُجَّةُ قَالَ تَعَالَى : { وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا } فَلَوْلَا إنْقَاذُهُ لَسَقَطُوا وَمَنْ كَانَ وَاقِفاً عَلَى شَفِيرٍ فَهَلَكَ فَهَلَاكُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى سُقُوطِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَانَ وَبَعُدَ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ بَعُدَ عَنْ الْهَلَاكِ . فَأَصْحَابُهَا كَانُوا قَرِيبِينَ إلَى الْهَلَاكِ وَالْعَذَابِ . الثَّانِي : أَنَّهُمْ مَذْمُومُونَ مَنْقُوصُونَ مَعِيبُونَ . فَدَرَجَتُهُمْ مُنْخَفِضَةٌ بِذَلِكَ وَلَا بُدَّ . وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُمْ لَمْ يُعَذَّبُوا لَا يَسْتَحِقُّونَ مَا يَسْتَحِقُّهُ السَّلِيمُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَتِهِ أَيْضاً وَثَوَابِهِ . فَهَذِهِ عُقُوبَةٌ بِحِرْمَانِ خَيْرٍ وَهِيَ أَحَدُ نَوْعَيْ . الْعُقُوبَةِ . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ حَاصِلاً لِكُلِّ مَنْ تَرَكَ مُسْتَحَبّاً فَإِنَّهُ يَفُوتُهُ خَيْرُهُ فَفَرْقٌ بَيْنَ مَا يَفُوتُهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ وَبَيْنَ مَا يَنْقُصُ مَا عِنْدَهُ . وَهَذَا كَلَامٌ عَامٌّ فِيمَا لَمْ يُعَاقَبْ عَلَيْهِ مِن الذُّنُوبِ . وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُرْسَلْ إلَيْهِ رَسُولٌ فِي الدُّنْيَا : فَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ أَنَّهُمْ يُرْسَلُ إلَيْهِمْ رَسُولٌ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوَاضِعَ .