تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } { أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ } وَهَذَا فِي جُمْلَةٍ بَعْدَ جُمْلَةٍ يَقُولُ : { أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ } إنْكَاراً عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوا غَيْرَ اللَّهِ وَيَتَّخِذُوهُ إلَهاً مَعَ اعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ هُوَ وَحْدَهُ . وَقَوْلُهُ { أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ } جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ أَيُّ إلَهٍ مَعَ اللَّهِ مَوْجُودٌ وَهَذَا غَلَطٌ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً وَيَشْهَدُونَ بِذَلِكَ ؛ لَكِنْ مَا كَانُوا يَقُولُونَ : إنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ . وَالتَّقْرِيرُ إنَّمَا يَكُونُ لِمَا يُقِرُّونَ بِهِ وَهُمْ مُقِرُّونَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا . لَا يُقِرُّونَ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَهٌ . قَالَ تَعَالَى : { أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إنَّمَا هُوَ إلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } . وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ : { وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } . وَقَالَ : { إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } . وَقَالَ : { ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 683 | ابن تيمية