تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
الْمُشْرِكِينَ وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَكْذُوبَةِ إنَّمَا يَكْذِبُهَا مَنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِ طَوَائِفُ مِن الجَاهِلِينَ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ وَأَصْحَابِهِ ؛ بَلْ بِأُصُولِ الْإِسْلَامِ . وَأَمَّا " الرَّقْصُ " فَلَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ بِهِ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا أَحَدٌ مِن الأَئِمَّةِ بَلْ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ : { وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ } وَقَالَ فِي كِتَابِهِ : { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً } أَيْ : بِسَكِينَةِ وَوَقَارٍ . وَإِنَّمَا عِبَادَةُ الْمُسْلِمِينَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ ؛ بَلْ الدُّفُّ وَالرَّقْصُ فِي الطَّابَقِ لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ بِهِ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ ؛ بَلْ أَمَرُوا بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّكِينَةِ . وَلَوْ وَرَدَ عَلَى الْإِنْسَانِ حَالٌ يَغْلِبُ فِيهَا حَتَّى يَخْرُجَ إلَى حَالَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الْمَشْرُوعِ وَكَانَ ذَلِكَ الْحَالُ بِسَبَبِ مَشْرُوعٍ . كَسَمَاعِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ سَلِمَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْحَالُ كَمَا تَقَدَّمَ فَأَمَّا إذَا تَكَلَّفَ مِن الأَسْبَابِ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يُوقِعُهُ فِيمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ : مِثْلُ شُرْبِ الْخَمْرِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا تُسْكِرُهُ وَإِذَا قَالَ : وَرَدَ عَلَيَّ الْحَالُ وَأَنَا سَكْرَانُ قِيلَ لَهُ : إذَا كَانَ السَّبَبُ مَحْظُوراً لَمْ يَكُنْ السَّكْرَانُ مَعْذُوراً . فَهَذِهِ الْأَحْوَالُ الْفَاسِدَةُ مَنْ كَانَ فِيهَا صَادِقاً فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ مِنْ جِنْسِ خُفَرَاءِ الْعَدُوِّ وَأَعْوَانِ الظَّلَمَةِ مِنْ ذَوِي الْأَحْوَالِ الْفَاسِدَةِ الَّذِينَ ضَارَعُوا عُبَّادَ النَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ وَالصَّابِئِينَ . فِي بَعْضِ مَا لَهُمْ مِن الأَحْوَالِ ،