وَيَعْلَمَ أَنَّ هَذَا السَّمَاعَ الْمُحْدَثَ هُوَ مِنْ جِنْسِ سَمَاعِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ إلَيْهِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى سَمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .
وَإِنْ كَانَ قَدْ غَلِطَ فِيهِ قَوْمٌ مِنْ صَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَهُمْ وَصَلَاحَهُمْ لِمَا وَقَعَ مِنْ خَطَئِهِمْ .
فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ } " وَهَذَا كَمَا أَنَّ جَمَاعَةً مِن السَّلَفِ قَاتَلُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً بِتَأْوِيلِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابُهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْهُمْ وَقَدْ قَالَ فِيهِمْ : مَنْ قَصَدَ اللَّهَ فَلَهُ الْجَنَّةُ .
وَجَمَاعَةٌ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ اسْتَحَلُّوا بَعْضَ الْأَشْرِبَةِ بِتَأْوِيلِ - وَقَدْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَحْرِيمُ مَا اسْتَحَلُّوهُ - وَإِنْ كَانَ خَطَؤُهُمْ مَغْفُوراً لَهُمْ .
وَاَلَّذِينَ حَضَرُوا هَذَا السَّمَاعَ مِن المَشَايِخِ الصَّالِحِينَ شَرَطُوا لَهُ شُرُوطاً لَا تُوجَدُ إلَّا نَادِراً فَعَامَّةُ هَذِهِ السَّمَّاعَاتِ خَارِجَةٌ عَنْ إجْمَاعِ الْمَشَايِخِ وَمَعَ هَذَا فَأَخْطَأُوا - وَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَهُمْ خَطَأَهُمْ فِيمَا خَرَجُوا بِهِ عَنْ السُّنَّةِ - وَإِنْ كَانُوا مَعْذُورِينَ .
وَالسَّبَبُ الَّذِي أَخْطَئُوا فِيهِ أَوْقَعَ أُمَماً كَثِيرَةً فِي الْمُنْكَرِ الَّذِي نَهَوْا
مجموعة الفتاوى — صفحة 597
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٩٧