تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ بِدْعَةٌ كَمَا رَوَيْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِين : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَقْوَاماً يَتَحَرَّوْنَ لِبَاسَ الصُّوفِ . قَالَ : أَظُنُّ هَؤُلَاءِ بَلَغَهُمْ أَنَّ الْمَسِيحَ كَانَ يَلْبَسُ الصُّوفَ فَلَبِسُوهُ لِذَلِكَ وَهَدْيُ نَبِيِّنَا أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ هَدْيِ غَيْرِهِ . وَفِي السُّنَنِ { أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَشْهَدُونَ الْجُمْعَةَ وَلِبَاسُهُمْ الصُّوفُ } وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ " { قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ } " وَالنِّمَارُ مِن الصُّوفِ . وَقَدْ لَبِسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُطْنَ وَغَيْرَهُ . وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ اتِّخَاذَ لُبْسِ الصُّوفِ عِبَادَةً وَطَرِيقاً إلَى اللَّهِ بِدْعَةٌ . وَأَمَّا لُبْسُهُ لِلْحَاجَةِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ لِلْفَقِيرِ لِعَدَمِ غَيْرِهِ أَوْ لِعَدَمِ لُبْسِ غَيْرِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ حَسَنٌ مَشْرُوعٌ . وَالِامْتِنَاعُ مِنْ لُبْسِهِ مُطْلَقاً مَذْمُومٌ لَا سِيَّمَا مَنْ يَدَّعِي لُبْسَهُ كِبْراً وَخُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ جَرَّ إزَارَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَقَالَ : { بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إزَارَهُ خُيَلَاءَ إذْ خُسِفَتْ بِهِ الْأَرْضُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } " وَقَدْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الشهرتين مِن الثِّيَابِ : الْمُرْتَفِعَ وَالْمُنْخَفِضَ . وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَجْعَلَ مِن الدِّينِ وَمِنْ طَرِيقِ اللَّهِ إلَّا مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ التَّقْيِيدُ فِيهِ فَسَادُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا . فَإِنَّ