وَأَمَّا الشُّكْرُ الَّذِي فِيهِ إخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ : كَمَلْبُوسِ أَوْ غَيْرِهِ شُكْراً لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ إمَّا مِنْ تَوْبَةٍ وَإِمَّا إصْلَاحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
فَهُوَ حَسَنٌ مَشْرُوعٌ ؛ فَإِنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ لَمَّا جَاءَهُ الْمُبَشِّرُ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ : أَعْطَاهُ ثَوْبَهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَاسْتَعَارَ ثَوْباً ذَهَبَ فِيهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّ تَعْيِينَ اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ فِي الشُّكْرِ بِدْعَةٌ أَيْضاً .
فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحْيَاناً فَهُوَ حَسَنٌ فَلَا يُجْعَلُ وَاجِباً أَوْ مُسْتَحَبّاً إلَّا مَا جَعَلَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَاجِباً أَوْ مُسْتَحَبّاً وَلَا يُنْكَرُ إلَّا مَا كَرِهَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
فَلَا دِينَ إلَّا مَا شَرَعَ اللَّهُ وَلَا حَرَامَ إلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ .
وَضَرْبُ الرَّجُلِ تَحْتَ رِجْلَيْهِ هُوَ مِن التَّعْزِيرِ ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ ذَنْبٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَالْمُؤَدِّبُ لَهُ مِمَّنْ لَهُ أَهْلِيَّةٌ ذَلِكَ فَهُوَ حَقٌّ .
وَأَمَّا كَشْفُ الرُّؤُوسِ وَالِانْحِنَاءُ فَلَيْسَ مِن السُّنَّةِ .
إنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ عَنْ عَادَاتِ بَعْضِ الْمُلُوكِ وَالْجَاهِلِيَّةِ وَالْمَخْلُوقُ لَا يَسْأَلُ كَشْفَ رَأْسٍ وَلَا رُكُوعَ لَهُ .
وَإِنَّمَا يَرْكَعُ لِلَّهِ فِي الصَّلَاةِ وَكَشْفُ الرُّؤُوسِ لِلَّهِ فِي الْإِحْرَامِ .
وَأَمَّا " لِبَاسُ الصُّوفِ " فَقَدْ لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبَّةَ الصُّوفِ فِي السَّفَرِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ الأوزاعي : لِبَاسُ الصُّوفِ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ وَفِي الْحَضَرِ بِدْعَةٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 554
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥٤