{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } .
وَإِذَا كَانَ وُلَاةُ الْحَرْبِ عَاجِزِينَ وَمُفَرِّطِينَ عَنْ تَقْوِيمِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الطَّرِيقِ كَانَ تَقْوِيمُهُمْ عَلَى رُؤَسَائِهِمْ وَكَانَ لَهُمْ مِنْ تَعْزِيرِهِمْ وَتَأْدِيبِهِمْ مَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْهُ إذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ غَيْرُهُمْ .
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ .
وَهُوَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ } " .
وَقَدْ يَكُونُ تَعْزِيرُهُ بِنَفْيِهِ عَنْ وَطَنِهِ مُدَّةً كَمَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَنْفِي مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ .
وَكَمَا نُفِيَ نَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ إلَى الْبَصْرَةِ لِخَوْفِ فِتْنَةِ النِّسَاءِ بِهِ وَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّفْيِ فِي الزِّنَا وَنَفْيِ الْمُخَنَّثِ وَأَمْرِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ لِلْمُسِيءِ بِالسَّفَرِ هَذَا أَصْلُهُ .
وَهَذِهِ جُمْلَةٌ تَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ طَوِيلٍ بِبَيَانِ الذُّنُوبِ وَالتَّوْبَةِ مِنْهَا وَشُرُوطِ التَّوْبَةِ وَهُوَ حَالٌ مُسْتَصْحِبٌ لِلْعَبْدِ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهِ إلَى آخِرِ عُمْرِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } { وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً } الْآيَةَ .
وَإِذَا تَابَ الْعَبْدُ وَأَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ صَدَقَةً لِلتَّطَهُّرِ مِنْ ذَنْبِهِ : كَانَ ذَلِكَ حَسَناً مَشْرُوعاً .
قَالَ تَعَالَى : { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 552
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥٢